السيد محمد باقر الصدر

53

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

ليست التجربة إلّامشاهدات متكرّرة ، كما أنّ الاستقراء أيضاً مشاهدات متكرّرة ، فكيف أفاد التجربة اليقين دون الاستقراء ؟ ! فالجواب : أنّه إذا تكرّرت المشاهدات على وقوع شيء ، وعلم بالعقل أنّه ليس اتفاقيّاً ، إذ الاتفاقيّات لا تكون دائمة ولا أكثريّة ، كانت التجربة مفيدة لليقين . وإن لم يعلم ذلك واستدلّ بمجرّد المشاهدات الجزئيّة بدون ذلك القياس على الحكم الكلّي كان استقراءً ولا يفيد اليقين » « 1 » . خطأ في فهم الموقف الأرسطي : وعلى هذا الضوء نعرف خطأ كثير من الباحثين المحدثين وغيرهم ، إذ خيّل لهم أنّ المنطق الأرسطي ينكر التعميمات الاستقرائيّة ولا يعترف بالقضايا المستدلّة بالاستقراء الناقص ، ويرى أنّ الاستقراء إذا لم يكن شاملًا فهو يعجز عن إثبات التعميم . والواقع - كما تقدّم - إنّ المنطق الأرسطي يؤمن بإمكان التوصّل عن طريق الاستقراء الناقص إلى التعميم ، ولكن لا على أساس التجميع العددي للأمثلة فحسب ، بل على أساس مبدأ عقلي قبلي يتأ لّف منه ومن الأمثلة المستقرأة قياس كامل يبرهن على السببيّة ، وبالتالي على التعميم لكلّ الحالات المماثلة ، ويسمّي المنطق الأرسطي ذلك بالتجربة ، ويعتبر التجربة أحد مصادر العلم وأساساً صالحاً للتعميم ، بينما يسمّي التجميع العددي للأمثلة فقط بالاستقراء الناقص ، ويعتقد بأ نّه غير صالح منطقيّاً لإثبات التعميم . وهناك من يحاول أن يفسّر تمييز المنطق الأرسطي هذا بين الاستقراء

--> ( 1 ) منطق الإشارات 1 : 217