السيد محمد باقر الصدر
523
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
فرضيّتين فقط : فإمّا أن تكون الحوادث كلّها مسبّبة عن حوادث موضوعية ، وإمّا أن تكون مسبّبة بدورها عن حوادث ذاتية . وعلى هذا الأساس اعتبر أنّ افتراض كون ( ب ) الذاتية - التي نلاحظها مع عدم ملاحظة ( أ ) الذاتية - مسبّبة عن ( ب ) موضوعية ، يعني الأخذ بالفرضية الأولى الذي يفرض التسليم في نفس الوقت باقتران مستمرّ في حالات سابقة بين ( ب ) الموضوعية و ( أ ) الموضوعية . ويبرهن هذا الاقتران استقرائياً على السببيّة بينهما . ولكن لا مبرّر لافتراض هذه النقطة ، أي حصر الموقف في فرضيّتين على هذا الشكل ، إذ لا مانع - من زاوية نظرية الاحتمال - عن افتراض أنّ ( ب ) الذاتية التي نلاحظها في تجربتنا ، دون أن نلاحظ ( أ ) إلى جانبها ، مسبّبة عن ( ب ) الموضوعية ، دون أن تكون ( ب ) الذاتية و ( أ ) الذاتية - المقترنتان في تجربتنا سابقاً - مسبّبتين عن شيء موضوعي . فلا يوجد لدينا إذن ما يبرهن على اقتران متكرّر بين ( أ ) الموضوعية و ( ب ) الموضوعية ، لنستكشف علاقة السببيّة بينهما . رابعاً - وعلى ضوء هذا نعرف : أنّ بالإمكان - على أساس البيان المتقدّم - أن ننمي احتمال الموضوعية ، إذا حصرنا الموقف في افتراض موضوعية الحوادث كلّها وافتراض ذاتية الحوادث كلّها ، أي أن تصبح قيمة احتمال الموضوعية المطلقة أكبر من قيمة احتمال الذاتية المطلقة ، وإن كان لا يكفي ذلك أساساً لتنمية احتمال الموضوعية في أيّ حادثة بمفردها ، وجعل قيمته أكبر من قيمة احتمال نفي موضوعية تلك الحادثة ، وبالإمكان ، من أجل الحصول على أساس لهذه التنمية ، وضع البيان البديل التالي : حينما تقترن في تجربتنا ( أ ) الذاتية و ( ب ) الذاتية ، ينشأ لدينا علم إجمالي بأنّ ( ب ) الذاتية مسبّبة عن أحد أمرين : إمّا ( أ ) الذاتية ، وإمّا ( ب ) الموضوعية . وحينما نلاحظ في تجربتنا ( ب ) الذاتية ، دون أن نلاحظ ( أ ) الذاتية ، ينشأ