السيد محمد باقر الصدر
524
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
لدينا علم إجمالي ثانٍ بأنّ ( ب ) الذاتية هذه إمّا أن تكون ناشئة من ( ب ) الموضوعية ، أو من حادثة ذاتية أخرى نرمز إليها ب ( ج ) مثلًا ، إذ ليس من المحتمل أن تكون ( ب ) الذاتية في هذه الحالة ناشئة من ( أ ) الذاتية ؛ لأنّ ( أ ) الذاتية غير محتملة . وهذا يعني : أنّ سببية ( ب ) الموضوعية ل ( ب ) الذاتية أصبحت طرفاً لعلمين إجماليين ، وهذا يجعل احتمال علاقة السببيّة بين ( ب ) الذاتية و ( ب ) الموضوعية أكبر من احتمال علاقة السببيّة بين ( ب ) الذاتية و ( ج ) الذاتية . وإنّما أصبح ذلك الاحتمال أكبر ؛ لأنّه يستمدّ قيمته من احتمال أن يكون هو المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل ، ومن احتمال أن يكون هو المعلوم بالعلم الإجمالي الثاني . وبهذا يصبح احتمال تفسير ( ب ) الذاتية موضوعياً ، أكبر من احتمال تفسيرها ذاتياً على أساس ( ج ) ؛ لأنّ احتمال تفسير ( ب ) الذاتية موضوعياً يتضمّن افتراض علاقة السببيّة بين ( ب ) الموضوعية و ( ب ) الذاتية . واحتمال تفسير ( ب ) على أساس ( ج ) يتضمّن افتراض علاقة السببيّة بين ( ب ) الذاتية و ( ج ) الذاتية . وحيث أنّ الافتراض الأوّل أكبر احتمالًا من الافتراض الثاني يكون احتمال التفسير الموضوعي أكبر درجة . 10 - وبالإمكان الاستدلال على الموضوعية عن طريق الثبات ، ونعني به : أنّا حينما نكفّ عن إدراك مشهد حسّي معيّن ، ثمّ نكرّر رؤيتنا في لحظة تالية ، نجد المشهد نفسه ، وذلك ضمن الخطوات التالية : أوّلًا : نثبت أنّ احتمال تكرّر مشهد مماثل للمشهد الأوّل ، على تقدير كون المشهد ذاتياً ، ضئيل جدّاً ؛ لأنّ المشهد إذا كان ذاتياً فسوف ينعدم بتوقّفنا عن إدراكه ، وفي اللحظة التاليه حينما ينشأ مشهد ذاتي جديد يعتبر افتراض مماثلته للمشهد الأوّل تماماً واحداً من آلاف الافتراضات الممكنة ، وهذا يعني أنّ من