السيد محمد باقر الصدر

520

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

واحتمال نفي سببيّة ( ت ) - الذي يحدّده العلم البعدي - يثبت بنفس الدرجة التي ينفي بها سببية ( ت ) وجود ( أ ) ؛ لأنّ ( ت ) إذا لم يكن سبباً ل ( ب ) وكان ( ب ) موجوداً - بحسب الفرض - فلا بدّ أن يكون ( أ ) - الذي ثبت باستقراء سابق أنّه سبب ل ( ب ) - موجوداً . وبالدرجة ذاتها يثبت موضوعية ( أ ) ؛ لأنّ ( أ ) إذا كان موجوداً رغم عدم إدراكنا له ، فهذا يعني أنّه لا يتوقّف على إدراكنا . وبهذا نعرف أنّ الاحتمال النافي لسببية ( ت ) المستمدّ من العلم البعدي يتنافى مع احتمال ذاتية الحادثة المستمدّ من العلم القبلي الأوّل ، ويتنافى أيضاً مع احتمال وجود ( ت ) - في حالات رؤيتنا ل ( ب ) دون ( أ ) - المستمدّ من العلم القبلي الثاني . 6 - وبالمقارنة بين احتمال نفي سببية ( ت ) والعلم القبلي الثاني ، نجد أنّه حاكم على القيمة التي يحدّدها ذلك العلم لاحتمال وجود ( ت ) ؛ لأنّه ينفي مصداقية ( ت ) للكلّي المقيّد المعلوم بالعلم القبلي الثاني ؛ لأنّ المعلوم بذلك العلم وجود مصداق لماهيّة بينها وبين ماهية ( ب ) علاقة السببيّة ، واحتمال نفي سببية ماهية ( ت ) لماهية ( ب ) يعني : أنّ مصداق ( ت ) ليس مصداقاً لماهية بينها وبين ( ب ) علاقة السببيّة ، وهذا يؤدّي إلى أنّه ليس مصداقاً للكلّي المقيّد الذي تعلّق به العلم القبلي الثاني . ويبرهن ذلك - تطبيقاً لبديهية الحكومة - على أنّ العلم الإجمالي البعدي ، بقدر ما يمنح من قيمة لاحتمال نفي السببيّة بين ماهية ( ت ) وماهية ( ب ) ، يضعّف احتمال وجود ( ت ) ، ويقوّي احتمال وجود ( أ ) . 7 - وبالمقارنة بين احتمال نفي سببية ( ت ) والعلم القبلي الأوّل ، نجد أنّ هذا الاحتمال ينفي أحد طرفي العلم القبلي الأوّل ، وهو ذاتية ( أ ) ، ولكنّه لا ينفي مصداقيّته للكلّي الذي تعلّق به العلم القبلي الأوّل . ولا بدّ في هذه الحالة من تطبيق قاعدة الضرب بدلًا عن بديهية الحكومة .