السيد محمد باقر الصدر

519

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الظاهرتين للُاخرى ، تطبيقاً للشكل الأوّل من الاستدلال الاستقرائي . ويمكننا التوصّل إلى إثبات هذه السببيّة استقرائياً ، مع احتفاظنا بالحياد تجاه موضوعية الحادثة وذاتيّتها . 4 - وبعد ذلك يتّفق كثيراً أنّا ندرك حسّياً الظاهرة المسبّبة : ( ب ) ، دون الظاهرة ( أ ) التي عرفنا بالاستقراء أنّها سبب ل ( ب ) ، فنحسّ بالضوء دون أن نبصر قرص الشمس ، ونسمع الرعد دون أن نرى البرق ، ونشاهد الغليان دون أن نعاصر بإدراكنا الحسّي عملية وضع الماء على مسافة محدّدة من النار . وفي هذه المرحلة نواجه مصداقاً للحالة الثانية من حالات الشكل الثاني للاستدلال الاستقرائي ؛ لأنّنا نرى ( ب ) فعلًا ونعلم على هذا الأساس - علماً إجمالياً - بأ نّه قد وجد مصداق لماهية بينها وبين ماهية ( ب ) علاقة السببيّة ، وهذه الماهية هي : إمّا ماهية ( أ ) التي ثبت بالاستقراء سببيّتها ل ( ب ) ، وإمّا ماهية أخرى نجهل سببيّتها ل ( ب ) نرمز إليها ب ( ت ) ، ولنعبّر عن هذا العلم ب « العلم الإجمالي القبلي الثاني » . والافتراض الأوّل في هذا العلم الإجمالي يعني موضوعيّة ( أ ) ؛ لأنّه يفترض وجوده رغم عدم إدراكنا له ، وهو معنى كونه موضوعيّاً . والمعلوم بهذا العلم الإجمالي القبلي الثاني كلّي مقيّد ، أي فرد ما من ماهية مقيّدة بصفة ، وهي أنّ بينها وبين ماهيّة ( ب ) علاقة السببيّة . 5 - ويوجد - إلى جانب العلم الإجمالي القبلي الأوّل والقبلي الثاني - علم آخر نعبّر عنه ب « العلم الإجمالي البعدي » ، وهو العلم الذي يحدّد قيمة احتمال عدم سببية ماهية ( ت ) لماهية ( ب ) ، فإنّ هذه السببيّة ليست مؤكّدة بل محتملة ، وما دامت محتملة فهناك - إذن - علم إجمالي يستوعب احتمالاتها ، ويحدّد قيمة الإثبات وقيمة النفي .