السيد محمد باقر الصدر
515
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
تفسير القضية المحسوسة بقي علينا أن ندرس من القضايا الأوّلية الستّ في تصنيف المنطق الأرسطي القضية المحسوسة ، التي يؤمن هذا المنطق بأ نّها قضية أوّلية وإحدى نقاط الابتداء في المعرفة البشرية : وقد تقدّم أنّ الحسّ على قسمين : ظاهر وباطن ، فالقضايا المتيقّنة بواسطة الحسّ الظاهر من قبيل : يقيننا بأنّ الشمس طالعة ، والقضايا المتيقّنة بواسطة الحسّ الباطن من قبيل : يقيننا بالجوع ، أو اللذّة ، أو الخوف ، ونحو ذلك . ولا شكّ في أنّ القضايا المطلوب إثباتها بالحسّ الباطن أوّلية ؛ لأنّ الإنسان في هذا القسم من الإدراك الحسّي ، يتّصل بصورة مؤكّدة بمدلول القضية المطلوب إثباتها بهذا الحسّ مباشرة . وأمّا القضايا المطلوب إثباتها بالحسّ الظاهر ، فهي تختلف عن قضايا الحسّ الباطن ؛ لأنّنا بالحسّ الظاهر نريد أن نثبت الواقع الموضوعي ، أي أنّ هناك - حينما أرى البرق - برقاً موضوعياً موجوداً بصورة مستقلّة عن إدراكي ، وهذا لا يكفي فيه الاتصال المباشر بالمحسوس في حالات الحسّ الظاهر . صياغتان لتبرير الشكّ في القضية المحسوسة : ويمكننا أن نوضح عدم كفاية ذلك ، ونبرّر الشكّ في الواقع الموضوعي - رغم الإحساس به - بإحدى الصيغتين التاليتين : الأولى : أنّنا في إدراكنا الحسّي للبرق - مثلًا - وإن كنّا نتّصل مباشرة