السيد محمد باقر الصدر
500
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
فلا توجد أيّ علاقة تلازم بين كلّ فقرة والفقرات الأخرى ، وهذا يعني : أنّ الفرضية الثانية لا يمكن أن تفسّر تكوّن الكتاب إلّاعلى أساس عدد من الافتراضات المستقلّة لخواطر جنونية متطابقة مع فقرات الكتاب ، بل حروفه . وعلى العكس من ذلك الفرضية الأولى ، فإنّها تتضمّن عدداً أقلّ من الافتراضات ؛ لأنّ المعرفة التي تفسّر - على أساس الفرضية الأولى - فقرة معيّنة في الكتاب قد تكون بنفسها تفسّر عدداً آخر من الفقرات . فإذا رأينا مثلًا كلمة « غليان » قد استعملت مائة مرّة في الكتاب وجاءت دائماً في الموضع المناسب ، فقد لا يتطلّب ذلك - على أساس الفرضية الأولى - إلّاافتراض أنّ الكاتب يعرف معنى كلمة « غليان » ؛ لأنّ كونه يعرف معنى الكلمة يكفي لتفسير ورودها في الموضع المناسب في كلّ المرّات ، بينما لو أخذنا بفرضية أنّ الكاتب مجنون يصبح ورود الكلمة في كلّ مرّة حادثةً مستقلّة عن ورودها في المرّات الأخرى . وبهذا كانت تلك الفرضية تتطلّب افتراضات بعدد مواقع ورود الكلمة في الكتاب . وهكذا تصبح المجموعة من الافتراضات المستقلّة التي تتطلّبها الفرضية الأولى أقلّ كثيراً من مجموعة الافتراضات المستقلّة التي تتطلّبها الفرضية الثانية . وينشأ على هذا الأساس علمان إجماليّان : أحدهما : العلم الإجمالي الذي يستوعب احتمالات مجموعة الافتراضات المستقلّة التي تتطلّبها الفرضية الأولى ؛ لأنّ هذه الافتراضات إذا كانت ثلاثة مثلًا رمزنا إليها ب ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) ، ففيها ثمانية احتمالات هي احتمالات الصدق والكذب فيها ، إذ قد يصدق الافتراض ( أ ) فقط ، وقد يصدق الافتراض ( ب ) فقط و . . . ، وقد تصدق كلّ الافتراضات الثلاثة : ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) . وهذا العلم