السيد محمد باقر الصدر

501

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الإجمالي ينفي الفرضية الأولى بقيمة احتمالية كبيرة ؛ لأنّ كلّ أطرافه - باستثناء طرف واحد وهو افتراض أن يصدق ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) جميعاً - في صالح نفي الفرضية الأولى . وهذا الطرف الوحيد حيادي تجاه ذلك ؛ لأنّ ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) إذا كانت جميعاً صادقة فقد يكون الكتاب نتيجة لمعرفة ، وقد يكون نتيجة لجرّة قلم عشوائيّة . والآخر : العلم الإجمالي الذي يستوعب احتمالات مجموعة الافتراضات المستقلّة التي تتطلّبها الفرضية الثانية . ولمّا كانت هذه المجموعة أكبر عدداً من مجموعة الافتراضات المستقلّة التي تتطلّبها الفرضية الأولى ، فسوف يكون عدد أطراف هذا العلم الإجمالي أكثر . وهذا العلم ينفي الفرضية الثانية بقيمة احتمالية أكبر من القيمة التي أعطاها العلم الإجمالي الأوّل لنفي الفرضية الأولى - بعد افتراض أنّ القيم الاحتمالية للافتراضات المستقلّة التي تتطلّبها كلّ من الفرضيّتين متساوية - لأنّ أطرافه أكثر ، وكلّها - باستثناء طرف واحد - في صالح نفي الفرضية الثانية ، وطرف واحد يعتبر حيادياً تجاهها . والقيمتان النافيتان متعارضتان ؛ لأنّ إحدى الفرضيّتين واقعة حتماً ، فلا بدّ من تحديد القيمة النهائية على أساس قاعدة الضرب ، وتكوين علم إجمالي ثالث يستوعب الصور الممكنة . وفي هذا العلم سوف تكون القيمة الاحتمالية النافية للفرضية الثانية كبيرة جدّاً : فلو افترضنا مثلًا : أنّ مجموعة الافتراضات المستقلّة التي تتطلّبها الفرضية الأولى ثلاثة ، ومجموعة الافتراضات المستقلّة التي تتطلّبها الفرضية الثانية ستّة ، لكانت قيمة احتمال نفي الفرضية الثانية أكبر من قيمة احتمال نفي الفرضية الأولى بنسبة 63 إلى 8 على أقلّ تقدير .