السيد محمد باقر الصدر

499

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الاعتقاد بالفاعل العاقل الاعتقاد بعقل الآخرين : نعتقد - عادةً - بأنّ للناس الآخرين ، الذين نعاشرهم أو نطّلع على نتاج متّسق ومفهوم لهم ، عقلًا وتفكيراً . فإذا قرأنا لشخص - مثلًا - كتاباً متّسق المعنى نسلّم بأ نّه عاقل ، ونرفض احتمال أنّه مجنون قد تجمّعت لديه خواطر جنونية ، فأنتجت على سبيل الصدفة ذلك الكتاب . وقد يخيّل للإنسان الأرسطي التفكير : أنّ الاستدلال على عقل هذا المؤلف ، عن طريق ما يتمثّل في كتابه من اتساق ونضج فكري ، من نوع الاستدلال على وجود السبب بوجود مسبّبه . ولكنّ الواقع أنّ الكتاب بقدر ما يتّصل بمبدأ السببيّة لا يمكن أن يبرهن منطقياً - على أساس هذا المبدأ - على أنّ المؤلف إنسان يتمتّع بمعرفة منظّمة . إذ كما يمكن أن يكون المؤلف لكتاب في اللغة على قدر من المعرفة باللغة أتاح له أن يكتب ذلك الكتاب ، كذلك يمكن أن يكون مجنوناً تتابعت خواطر عشوائيّة في ذهنه فأدّت إلى تكوّن ذلك الكتاب ، وفي كلتا الحالتين يجد مبدأ السببيّة تطبيقه الضروري . غير أنّ الدليل الاستقرائي هو الذي يعيّن الفرضية الأولى ، وينفي الفرضية الثانية . وذلك لأنّ الفرضية الثانية تتضمّن عدداً كبيراً من الافتراضات المستقلّة بقدر فقرات الكتاب ؛ لأنّ كلّ فقرة من الكتاب ، إذا كانت نتيجة لخاطر جنوني ،