السيد محمد باقر الصدر
498
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
فإنّ الكلّي المقيّد الذي تعلّق به العلم الأوّل هو كتابة حروف لغة يعرفها الكاتب ، والكلّي المقيّد الذي تعلّق به العلم الثالث هو أنّ الكاتب يعرف لغة هي اللغة التي كتب حروفها على الورقة . والقيمة الاحتمالية المستمدّة من العلم الثالث - والتي تنفي معرفة الكاتب باللغة الصينية - تدلّ على أنّ كتابة الحروف الصينية ليست مصداقاً للكلّي المقيّد الذي تعلّق به العلم الأوّل ، أي أنّها ليست مصداقاً لكتابة حروف لغة يعرفها الكاتب ، كما أنّ القيمة الاحتمالية المستمدّة من العلم الأوّل - والتي تثبت أنّ الكاتب كتب حروفاً بلغة صينية - تدلّ على أنّ اللغة العربية ليست مصداقاً للكلّي المقيّد الذي تعلّق به العلم الثالث ، أي أنّها ليست مصداقاً للغة التي كتب الكاتب حروفها على الورقة . وهذا القول يمكننا الردّ عليه عن طريق البديهية الإضافية الرابعة التي تعلِّمنا أنّ التقييد المصطنع لا يحقّق الحكومة ، وإنّما يحقّقها التقييد الحقيقي ، وتقرّر - على هذا الأساس - : أنّ القيمة الاحتمالية التي يحدّدها العلم الإجمالي في مرحلة الأسباب حاكمة على القيمة الاحتمالية التي يحدّدها العلم الإجمالي في مرحلة المسبّبات ؛ لأنّ تقيّد المسبّب بسببه حقيقي ، وتقيّد السبب بمسبّبه مصطنع . والحالة التي ندرسها الآن هي حالة من حالات هذه البديهية الإضافية الرابعة ؛ لأنّ العلم الإجمالي الثالث علم في مرحلة الأسباب ، نظراً إلى أنّ معرفة اللغة شرط أساس في كتابة حروفها ، والعلم الإجمالي الأوّل علم في مرحلة المسبّبات . وعلى هذا الأساس يكون المعلوم في العلم الإجمالي الأوّل كلياً مقيّداً تقيّداً حقيقياً ، وهو الكتابة بلغة يعرفها الكاتب ؛ لأنّ هذا يعبّر عن تقيّد المسبّب بسببه . وأمّا المعلوم في العلم الإجمالي الثالث فهو وإن أمكن إبرازه بوصفه كلياً مقيّداً عن طريق القول بأ نّه عبارة عن اللغة التي قد كتب بها ، ولكن هذا التقييد مصطنع ؛ لأنّه تقييد للسبب بمسبّبه ، فلا يحقّق الحكومة تطبيقاً للبديهية الإضافية الرابعة .