السيد محمد باقر الصدر
489
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
الصدفة بصورة متماثلة في الجميع أضعف من الاحتمالات الأخرى . وهكذا نخرج بنتيجة ، وهي : أنّ العلم الإجمالي الذي يضمّ الحالات الممكنة لافتراضات الدافع المصلحي للإخبار بوقوع الحادثة ، لا يملك أطرافاً متساوية في القيمة الاحتمالية ؛ لأنّ قيمة احتمال وجود دافع مصلحي للإخبار بوقوع الحادثة عند جميع الشهود أضعف من قيمة سائر الاحتمالات الأخرى ، وذلك نتيجة لتدخّل علم إجمالي آخر . وبهذا يصبح بالإمكان للعلم الإجمالي أن يفني القيمة الاحتمالية لوجود دافع مصلحي عند الجميع ، دون أن يؤدّي ذلك إلى إفناء العلم لإحدى قيمه الاحتمالية المتساوية بدون مرجّح . وعلى هذا الضوء نستطيع أن نعرف سبب الفرق بين شهادات تتّجه جميعاً نحو إثبات حادثة معيّنة ، وشهادات تتّجه كلّ واحدة منها نحو إثبات حادثة تختلف عن الحادثة التي تتّجه الشهادات الأخرى إلى إثباتها . مثلًا : تارة يخبرنا عشرة من الشهود بأ نّهم رأوا فلاناً في المدينة ، وأخرى يخبرنا كلّ واحد منهم بأ نّه رأى شخصاً غير الأشخاص الذين يخبر الآخرون برؤيتهم ، ومن المحتمل أن يكونوا جميعاً صادقين . ففي الحالة الأولى يوجد محور واحد للشهادات العشر ، بينما لا يوجد محور من هذا القبيل في الحالة الثانية ، ولا شكّ في أنّ درجة التصديق بأنّ واحداً من العشرة على الأقلّ لا يوجد لديه دافع مصلحي للإخبار بوقوع الحادثة ، أكبر في الحالة الأولى منها في الحالة الثانية . وبكلمة أخرى : إنّ قيمة احتمال أنّ العشرة جميعاً مدفوعون بدافع مصلحي للإخبار بوقوع الحادثة هي في الحالة الأولى أصغر منها في الحالة الثانية ؛ لأنّ افتراض ذلك في الحالة الأولى يعني : افتراض التشابه في الظروف والملابسات ،