السيد محمد باقر الصدر

490

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

رغم كثرة الاختلافات بين الأشخاص العشرة . وأمّا افتراض ذلك في الحالة الثانية فلا يعني تشابهاً في الظروف والملابسات ؛ لأنّ الحادثة التي يفترض توفّر دافع مصلحي عند كلّ شاهد للإخبار بها ، تختلف عن الحادثة التي يفترض توفّر دافع مصلحي عند الشاهد الآخر للإخبار بها ، فلا تشابه بين المصالح لكي تكون ناتجة عن ظروف وملابسات مشتركة . وهكذا نعرف أنّ القضية المتواترة قضية استقرائية مستدلّة ، بنفس الطريقة التي يعالج بها الدليل الاستقرائي أي قضية استقرائية أخرى عبر مرحلتين ، على أساس حساب الاحتمال وتراكم القيم الاحتمالية في محور واحد . مشكلة الاحتمال القبلي للقضية المتواترة : بقي علينا أن نعرف دور الاحتمال القبلي للقضية المتواترة ، فقد تثار مشكلة هذا الاحتمال القبلي بالطريقة التالية : إنّ العلم الإجمالي الذي يستوعب احتمالات دوافع الصدق والكذب وإن كان يسبّب تجمّع قيم احتمالية كبيرة حول محور واحد - وهو أنّ واحداً من المخبرين على الأقلّ لم يكن لديه مصلحة شخصية في أن يخبر بتلك القضية - ولكن لا يمكن تحديد القيمة النهائية للقضية المتواترة على أساس هذا التجمّع ، بل يجب أن يؤخذ الاحتمال القبلي للقضية المتواترة المستمدّ من علم إجمالي سابق بعين الاعتبار ، وتحدّد القيمة النهائية على أساس ضرب أحد العلمين بالآخر . فمثلًا : إذا كانت ورقة ما تحتوي على كلمات مكوّنة من مائة حرف ، ولا نملك أيّ فكرة عنها غير أنّها مكوّنة من حروف عربية ، فسوف يكون عدد الاحتمالات القبلية كبيراً جدّاً ؛ لأنّ هناك ثمانية وعشرين احتمالًا في كلّ حرف من الحروف المائة ، فمجموع الاحتمالات الممكنة بشأن تلك الكلمات هو ناتج