السيد محمد باقر الصدر

482

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

تراكم الاحتمالات في محور واحد وفقاً للمرحلة الثانية من الدليل الاستقرائي ، فهو تصديق أوّلي من الناحية المنطقية ، ولكنّه يتوقّف في نفس الوقت على افتراض كلّ التصديقات التي تتطلّبها المرحلة الاستنباطية المؤدّية إلى تراكم الاحتمالات ، وإن لم يكن مستنتجاً منها منطقياً . القضية الحدسيّة : والقضايا الحدسيّة كالقضايا التجريبية تماماً ، فالإنسان يلاحظ - في المثال الذي يقدّمه المنطق الأرسطي للقضية الحدسية - اختلاف تشكّل نور القمر عند اختلاف نسبته إلى الشمس ، فيحدس أنّ القمر يستمدّ نوره من الشمس ، كما يحدس أنّ الحرارة سبب لتمدّد الحديد على أساس ملاحظة الاقتران بين التمدّد والحرارة في عدد كبير من الحالات . وللمنطق الأرسطي تجاه القضية الحدسية موقفان أيضاً : فهو في تصنيفه الاعتيادي للقضايا يعتبر القضية الحدسية قضية أوّلية ، وفي نظرة أعمق يعتبرها مستنتجة من نفس القضية الأساسية التي جعلها الأساس المنطقي للقضايا التجريبية ، وهي : أنّ الصدفة النسبية لا تتكرّر باستمرار ، فلو لم يكن نور القمر مستمدّاً من الشمس لما اقترن الاختلاف في نسبة القمر إلى الشمس قرباً وبعداً باختلاف في تشكّل نوره ؛ لأنّ الصدفة النسبية لا تدوم . ورأيُنا في القضية الحدسية هو رأيُنا المتقدّم في القضية التجريبية : فالقضية الحدسية قضية ثانوية مستدلّة ، وهي بكامل مدلولها مستنتجة من القضايا الجزئية التي تكوّن منها الاستقراء لصالح تلك القضية الحدسية ، ولكن بدرجة من الاستنتاج والإثبات أقلّ من اليقين ، وفقاً للمرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي .