السيد محمد باقر الصدر

483

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

وأمّا اليقين بالقضية الحدسية فهو ليس مستدلًا ، ولا مستنبطاً من القضايا الجزئية التي كوّنت الاستقراء ، ولا مستنتجاً من قضية عقلية قبلية ، كما زعم المنطق الأرسطي في أحد موقفيه . بل اليقين بالقضية الحدسية - كاليقين بالقضية التجريبية - درجة أوّلية من التصديق ، بمعنى أنّنا لا يمكننا أن نبرهن على درجة اليقين بها بتصديقات سابقة ، ولكنّنا في نفس الوقت لا يمكننا الحصول على هذا اليقين إلّانتيجة لتراكم الاحتمالات في محور واحد . وهذا التراكم يفترض كلّ التصديقات التي تتطلّبها المرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي . فاليقين بالقضايا الحدسية والتجريبية يتوقّف - إذن - على افتراض تصديقات سابقة ، ولكنّه ليس مستنبطاً منها . وعلى عكس ذلك درجات التصديق التي تقلّ عن اليقين ، فإنّها مستنبطة من تلك التصديقات التي تتطلّبها المرحلة الاستنباطية للاستقراء .