السيد محمد باقر الصدر
471
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
نسبته من الشمس قرباً وبعداً . 6 - الفطريّات : وهي قضايا لا يكفي تصوّر طرفيها لتصديق العقل بها كالأوّليات ، بل لا بدّ لها من وسط ، إلّاأنّ هذا الوسط ليس ممّا يذهب عن الذهن ، فكلّما حضرت القضية الفطرية في الذهن اكتسبت التصديق من العقل فوراً ، لحضور الوسط معه . مثل حكمنا بأنّ « الاثنين نصف الأربعة » ؛ لأنّ الأربعة تنقسم إليه وإلى قسم آخر يساويه ، وكلّ ما ينقسم عدد إليه وإلى قسم آخر يساويه فهو نصف ذلك العدد ، فالاثنان نصف الأربعة . وكلّ قضيّة مستدلّة بمقدّمات تنتمي إلى هذه الأصناف الستّة فهي قضية يقينية نظرية . فالقضايا اليقينية الستّ تشكّل القاعدة الرئيسية للمعرفة الجديرة بالثقة والواجبة القبول . والقضايا المستدلّة والمستنتجة منها بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، هي البناء العلوي - أو الفوقي - في تلك المعرفة . ويستمدّ كلّ استنتاج في هذا البناء مبرّره من التلازم بين التصديق واليقين بالقضية الفوقية ، والتصديق واليقين بمجموعة من القضايا السابقة المستدلّ بها . وهذا التلازم بين التصديقين واليقينين يقوم على أساس التلازم بين الواقع الموضوعي للقضية المستدلّة والواقع الموضوعي لمجموعة القضايا المستدلّ بها على تلك القضية ، فالتوالد في بناء المعرفة هذا نتيجة للتوالد الموضوعي بين القضايا أنفسها ، وما لم يكن بين القضية المستدلّة ومجموعة القضايا التي تساهم في إنتاجها تلازم ، فلا يكون اليقين بهذه المجموعة من القضايا مولّداً لليقين بتلك القضية المستدلّة . ويطلق - حسب مصطلحات المنطق الأرسطي - على هذه المعرفة بما تضمّ من بناء علوي وقاعدة رئيسية اسم « المعرفة البرهانية » ، وعلى الاستدلال الذي