السيد محمد باقر الصدر
463
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
اعتراض وجواب : وقد يثار اعتراض ضدّ الشكل الثاني لتطبيق المصادرة الاستقرائية بصورة عامّة ، وهو أنّ ( العلم الإجمالي 2 ) ، حين يتدخّل في تغيير القيم الاحتمالية في ( العلم الإجمالي 1 ) وبالتالي تزول أصغر تلك القيم الاحتمالية تطبيقاً للمصادرة المفترضة ، يؤدّي ذلك إلى زوال القيمة الاحتمالية لأحد أطراف ( العلم الإجمالي 2 ) أيضاً . فمثلًا إذا زال احتمال ظهور وجه الكتابة في ألف مرّة متتالية فهذا يعني : أنّ ( العلم الإجمالي 2 ) سوف يفقد طرفاً من أطرافه أيضاً ، وهو افتراض أن يكون بين حالات رمي القطعة النقدية جزء مشترك ، وأن يكون هذا الجزء هو العامل الذي يتحكّم في تحديد الوجه ، دون الأجزاء الأخرى المتغيّرة من حالة إلى أخرى . لأنّ هذا الافتراض يستلزم ظهور وجه الكتابة في جميع المرّات ، فإذا فنى احتمال ظهور وجه الكتابة في الجميع فلا بدّ أن يواجه ذلك الافتراض نفس المصير . وبهذا نصل إلى تناقض في تطبيق المصادرة ؛ لأنّ ( العلم الإجمالي 2 ) قد أصبح نافياً لإحدى قيمه الاحتمالية ، وقيمه الاحتمالية كلّها متساوية ؛ لأنّ القيم الاحتمالية لكلّ علم متساوية ما لم يتدخّل علم آخر في تغييرها ، ونواجه عندئذٍ أحد أمرين : فإمّا أن يفني ( العلم الإجمالي 2 ) قيمة واحدة من قيمه المتساوية دون الباقي ، فهو ترجيح بلا مرجّح . وإمّا أن يفني كلّ قيمه ، فهو إفناء العلم لنفسه . ويستهدف هذا الاعتراض أن يوجّه ضدّ الشكل الثاني لتطبيق المصادرة نفس الحجّة التي أقمناها ضدّ الشكل الأوّل لتطبيق المصادرة في حالة كون القيمة الاحتمالية المراد إفناؤها ملازمة لأحد أطراف ( العلم الإجمالي 2 ) ، فكما لا يمكن هناك ل ( العلم الإجمالي 2 ) إفناء تلك القيمة مهما كانت ضئيلة لأنّه يؤدّي إلى