السيد محمد باقر الصدر

464

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

إفنائه لإحدى قيمه الاحتمالية المتساوية ، كذلك لا يمكن ل ( العلم الإجمالي 2 ) إفناء القيمة الصغيرة من قيم ( العلم الإجمالي 1 ) ؛ لأنّ هذه القيمة ملازمة لأحد أطراف ( العلم الإجمالي 2 ) ، فلو أفناها لأفنى بذلك القيمة الاحتمالية لطرفه . والجواب على هذا الاعتراض : أنّ فناء القيمة الاحتمالية الصغيرة من قيم ( العلم الإجمالي 1 ) إنّما يتمّ بفاعلية واقتضاء تجمّع العدد الأكبر من قيم نفس هذا العلم ، وليس باقتضاء تجمّع عدد من قيم ( العلم الإجمالي 2 ) ضدّها ، فإنّ القيم التي تنفي احتمال ظهور وجه الكتابة ألف مرّة متعاقبة في داخل ( العلم الإجمالي 1 ) ، تكون قيمة احتمالية كبيرة وكافية - من ناحية حجمها ودرجتها - لإفناء القيمة المضادّة . وإنّما كان ذلك يواجه عقبة وهي : أنّ قيمة احتمال ظهور وجه الكتابة في جميع المرّات تساوي قيمة أيّ احتمال آخر داخل ( العلم الإجمالي 1 ) ، فإذا أفنى هذا العلم تلك القيمة خاصّة دون غيرها كان ذلك ترجيحاً بلا مرجّح . ومن هنا كانت المصادرة بحاجة إلى ( العلم الإجمالي 2 ) لكي يخفّض قيمة احتمال ظهور وجه الكتابة في جميع المرّات ، وبالتالي يذلّل تلك الصعوبة ويجعل إفناء القيم المتجمّعة داخل ( العلم الإجمالي 1 ) لتلك القيمة دون غيرها ترجيحاً بمرجّح ، فليس ( العلم الإجمالي 2 ) هو المقتضي للإفناء لكي يؤدّي إلى إفناء العلم لإحدى القيم الاحتمالية المتساوية في داخله ، وإنّما يمهّد لممارسة ( العلم الإجمالي 1 ) عمله في الإفناء . وعلى العكس من ذلك الحالة التي تحدّثنا عنها في الشكل الأوّل لتطبيق المصادرة ، حينما تكون القيمة الاحتمالية المراد إفناؤها ملازمة لأحد أطراف ( العلم الإجمالي 2 ) ، فإنّ المقتضي لإفناء تلك القيمة في الشكل الأوّل لتطبيق المصادرة نفس ( العلم الإجمالي 2 ) ، فإذا أفنى قيمة احتمالية ملازمة لأحد أطرافه فقد أفنى إحدى قيمه المتساوية .