السيد محمد باقر الصدر
462
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
من المجموع الكلّي طرفاً له ، فإن طبّقت المصادرة على كلّ المجموعات الألفية أدّى إلى إفناء هذا الاحتمال مع أنّه احتمال كبير نسبياً فلا يمكن إفناؤه على أساس المصادرة الاستقرائية ، وإن طبّقت المصادرة على بعض المجموعات دون بعض ، حفاظاً على هذا الاحتمال الإجمالي ، فهو ترجيح بلا مرجّح . ويجب أن نشير بهذا الصدد إلى أنّ هذا الاحتمال الإجمالي لا يشبه الاحتمال الإجمالي الذي أثير - في الاعتراض الرابع - ضدّ الشكل الأوّل لتطبيق المصادرة ، وهو احتمال أن تكون واحدة على الأقلّ من علاقات السببيّة غير ثابتة ؛ لأنّ ذلك الاحتمال كان نتيجةً لجمع احتمالات النفي في علاقات السببيّة المتعدّدة ، إذ لم يكن يوجد مبرّر مباشر لإيجاد الاحتمال الإجمالي ، ولهذا كان من الطبيعي أن يزول ذلك الاحتمال الإجمالي بإفناء الاحتمالات التي أنتجته . وأمّا هنا فالاحتمال الذي يمكن أن نجعله بديلًا ل ( العلم الإجمالي 3 ) ليس نتيجة جمع لاحتمالات الكذب في المجموعات الألفية المتعدّدة ، بل يوجد مبرّر مباشر له ، وهو استقراء نسبة الكذب إلى الصدق في الأخبار ، فإنّ الاستقراء قد يبرهن - بدرجة معقولة من الاحتمال - على نسبةٍ محدّدة تؤدّي إلى احتمال وجود ألف خبرٍ كاذب في كلّ ثلاثة آلاف ، أو في كلّ مئة ألف خبر مثلًا ، وكلّما كان الاحتمال الإجمالي موجوداً على أساس مبرّرٍ مباشر له ، وكان يتمتّع بقيمة غير ضئيلة ، فلا يمكن إفناؤه عن طريق إفناء الاحتمالات الصغيرة التي يضمّها . ولئن كانت الطريقة الأولى لتدخّل ( العلم الإجمالي 2 ) غير كافية لإيجاد جوٍّ غير متناقض لتطبيق المصادرة الاستقرائية فإنّ الطريقة الثانية كافية لذلك ، إذ لا يوجد في مجالها ما يوازي ( العلم الإجمالي 3 ) ، أو الاحتمال الإجمالي البديل له .