السيد محمد باقر الصدر
461
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
العلم ، واحتمال أن تكون أيّ مجموعة ألفية من الأخبار كاذبة ، مساوٍ لاحتمال أن تكون أيّ مجموعة ألفية أخرى كاذبة ، حيث نتكلّم في مجموع كلّي تتساوى كلّ الأخبار فيه في درجة الصدق المحتملة . وعلى هذا الأساس إذا افترضنا أنّا اخترنا عشوائياً ألف خبر من المجموع الكلّي ، واستطعنا - عن طريق تدخّل ( العلم الإجمالي 2 ) في تحديد قيم ( العلم الإجمالي 1 ) - أن نجعل من احتمال كذب الجميع أضعف احتمالٍ في المجموعة ، فهذا كلّه لا يبرّر تطبيق المصادرة وحصول اليقين ضدّ هذا الاحتمال ؛ لأنّ الشيء نفسه موجود في أيّ ألف نختارها عشوائياً من المجموع الكلّي للأخبار ، فإن طبّقنا المصادرة على الألف الأولى دون المجموعات الألفية الأخرى فهو ترجيح بلا مرجّح ، وإذا طبّقنا المصادرة على كلّ تلك المجموعات فسوف يصطدم ذلك بالعلم الإجمالي بوجود ألف أخبار كاذبة ؛ لأنّنا إذا كنّا كلّما جمعنا ألف خبر أمكننا أن نؤكّد أنّها ليست جميعاً كاذبة فأين الأخبار الألف التي نعلم بأ نّها كاذبة ضمن المجموع الكلّي ؟ وهكذا نجد أنّ تطبيق المصادرة الاستقرائية المفترضة على أساس الطريقة الأولى من تدخّل ( العلم الإجمالي 2 ) غير ممكن ؛ لأنّه يصطدم ب ( العلم الإجمالي 3 ) ، ويؤدّي إمّا إلى الترجيح بلا مرجّح ، أو إلى إفناء كلّ قيم ( العلم الإجمالي 3 ) ، وكلا الأمرين مستحيل . ويمكننا أن نستبدل ( العلم الإجمالي 3 ) بدرجة كبيرة من الاحتمال نسبياً ، ونصل إلى نفس النتيجة ، بأن نفترض أنّنا لا نعلم بوجود ألف خبر كاذب في المجموع الكلّي ، ولكنّنا نحتمل ذلك بدرجة معقولة من الاحتمال ، فإنّ هذا الاحتمال بنفسه يعتبر احتمالًا إجمالياً ، وتعتبر كلّ مجموعة ألفية مختارة عشوائياً