السيد محمد باقر الصدر
460
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
يستوعب كلّ احتمالات صدق وكذب هذه المجموعة من الأخبار . وفي حدود هذا العلم يكون احتمال كذب جميع تلك الأخبار مساوياً لأيّ احتمال آخر من احتمالات الصدق والكذب . ولكن يوجد إلى جانب ذلك ( العلم الإجمالي 2 ) ، وهو العلم الذي يعالج كلّ الاحتمالات الممكنة على مستوى دوافع الصدق والكذب . وعدد الأطراف في هذا العلم أكثر من عدد الأطراف في العلم الأوّل ؛ لأنّ كلّ واقعة محتملة في مجموعة ( العلم 1 ) تقابلها ثلاث وقائع محتملة في مجموعة ( العلم 2 ) ، على أساس أنّ كلّ خبر يمكن أن يفترض له أحد دوافع ثلاثة ، وسوف يواجه احتمال توفّر دافع الكذب من بين الدوافع الثلاثة بالنسبة إلى كلّ خبر من الألف ، قيماً احتمالية مضادّة أكبر من القيم الاحتمالية المضادّة التي كان احتمال كذب تلك الأخبار جميعاً يواجهها في نطاق ( العلم الإجمالي 1 ) ، وبهذا يصبح احتمال كذب الجميع الذي يستبطن توفّر دافع الكذب من بين الدوافع الثلاثة بالنسبة إلى كلّ خبر ، أضعف الاحتمالات التي يضمّها ( العلم الإجمالي 1 ) ، وأصغرها قيمة . وهذا كلّه صحيح على ضوء ما شرحناه آنفاً ، ولكن هذا لا يؤدّي إلى إمكان تطبيق المصادرة الاستقرائية ، وافتراض فناء القيمة الاحتمالية الصغيرة لاحتمال كذب الجميع ، ونشوء اليقين بأنّ بعضها - على الأقلّ - صادق ، رغم أنّ تطبيق المصادرة لا يصطدم بتناقض من ناحية ( العلم الإجمالي 1 ) ، ما دام الاحتمال الذي يراد إفناؤه قد أصبح أضعف من أيّ احتمال آخر في مجموعة ذلك العلم . ولكنّه يصطدم بعلم آخر : فنحن نعلم عادة بوجود ألف خبر كاذب في المجموع الكلّي للأخبار - ونعبّر عن هذا ب ( العلم الإجمالي 3 ) - . وهذا علم إجمالي يعتبر كلّ مجموعة تبلغ ألفاً من الأخبار مجهولة الصدق والكذب طرفاً من أطراف ذلك