السيد محمد باقر الصدر
450
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
تلك الحوادث أو عدمها ، أو وجود بعضها وعدم بعضها الآخر . وتمثّل هذه الصور الممكنة مجموعة أطراف ( العلم الإجمالي 1 ) . ولكن رغم ذلك تنفرد بعض تلك الحالات الممكنة بمواجهة عامل مضادّ ناتج عن ( العلم الإجمالي 2 ) يجعلها أصغر قيمةً من سائر الحالات الأخرى . ومثال ذلك ما إذا ألقيت قطعة النقد عشر مرّات ، ففي كلّ مرّة من المحتمل أن يظهر وجه الكتابة ، ومن المحتمل أن لا يظهر . وهذان الاحتمالان متساويان ، وبضرب الاحتمالين الممكنين في كلّ رمية لقطعة النقد بالاحتمالين الممكنين في الرميات الأخرى نحصل على 1024 حالة محتملة ، وهذه الحالات تشكّل مجموعة الأطراف ل ( العلم الإجمالي 1 ) . ولو كان هذا العلم منفرداً بالتأثير لوزَّع قيمه الاحتمالية على هذه الحالات بالتساوي ، فمثلًا : حالة أن يظهر وجه الكتابة في المرّة الأولى والرابعة والتاسعة والعاشرة فقط ، وحالة أن يظهر وجه الكتابة في جميع المرّات ، يجب أن تكونا متساويتين في قيمتهما الاحتمالية ما دمنا نتكلّم في نطاق ( العلم الإجمالي 1 ) ، ولكن رغم ذلك نعلم جميعاً بأ نّا إذا لاحظنا فعلًا وقوع الحالة الثانية من هاتين الحالتين فسوف نستغرب ذلك بدرجة كبيرة ، بينما لا نجد في نفوسنا أيّ استغراب إذا لاحظنا فعلًا وقوع الحالة الأولى ، وهذا معنى أنّ هناك عاملًا آخر يجعل قيمة احتمال الحالة الثانية أصغر من قيم احتمالات سائر الحالات الأخرى . وهذا العامل هو الذي يمثّل تدخّل ( العلم الإجمالي 2 ) في تحديد قيم ( العلم الإجمالي 1 ) ، فما هو هذا العامل ؟ إنّ هذا العامل هو الذي دعا المنطق الأرسطي إلى الاعتقاد بأنّ اجتماع عدد كبير من الصدف المتماثلة مستحيل ، فقد رأى المنطق الأرسطي نفسه يرفض إمكانية تكرّر الصدفة بصورة متماثلة في عدد كبير من التجارب : فلا يستسيغ