السيد محمد باقر الصدر
45
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
المستقبل ، وفي كلّ الحالات التي لم يشملها الاستقراء . وسوف نرى أنّ المنطق الأرسطي قد اعترف بأنّ عمليّة الاستقراء وحدها لا تستطيع أن تتغلّب على هذه المشكلة ، وتثبت سببيّة إحدى الظاهرتين المقترنتين خلال الاستقراء للُاخرى . ولكنّه حاول التغلّب عليها عن طريق افتراض قضيّة عقليّة قبليّة تنفي أن يكون اقتران الظاهرتين مجرّد صدفة « 1 » . وبإضافة هذه القضيّة العقليّة إلى عمليّة الاستقراء يتكامل الدليل الاستقرائي في رأي المنطق الأرسطي . وهكذا نعرف أنّ الاستدلال الاستقرائي يكتسب لدى المنطق الأرسطي قدرته على إثبات التعميم من قضايا عقليّة قبليّة ثلاث كلّ واحدة منها تحلّ إحدى المشاكل الثلاث المتقدّمة . والآن سوف ندرس بالتفصيل الموقف الأرسطي على الصعيد المنطقي من مشكلة الاستقراء ، الذي عالج فيه المنطق الأرسطي المشكلة الثانية من المشاكل الثلاث التي أثرناها ، ونترك علاج المشكلة الأولى والثالثة إلى البحث الفلسفي . ونحن في دراستنا لموقف المنطق الأرسطي من المشكلة الثانية ، سوف نفترض صحّة المواقف التي اتخذها على صعيد البحث الفلسفي من مبدأ السببيّة والقضايا المتفرّعة عنه ، وتغلّب بسببها على المشكلتين الأولى والثالثة ، ونتّجه في درسنا إلى ملاحظة مدى التوفيق الذي أحرزه على الصعيد المنطقي للتغلّب على المشكلة الثانية .
--> ( 1 ) وهي القضيّة القائلة : إنّ الاتّفاق ( الصدفة ) يستحيل أن يكون دائميّاً أو أكثريّاً ، بمعنى أنّ أيّ شيئين ليست بينهما رابطة سببيّة ، لا يتكرّر اقترانهما في جميع الأحيان ، ولا في أكثر الأحيان ، كما سيأتي ذلك في المتن ( لجنة التحقيق )