السيد محمد باقر الصدر
46
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
المبدأ الأرسطي لتبرير الاستقراء إذا قمنا باستقراء لنثبت تعميماً من التعميمات ، فتارة : نريد أن نعمّم الظاهرة التي استهدفناها من استقرائنا لحالاتٍ تختلف في بعض الخصائص الملحوظة عن الحالات التي شملها الاستقراء . وأخرى : نريد أن نعمّم تلك الظاهرة للحالات المماثلة للحالات التي امتدّ إليها الاستقراء والمشابهة لها في كلّ ما ندركه من المقوّمات التي يمكن أن تكون ذات أثر في تكوين تلك الظاهرة « 1 » . ويؤكّد المنطق الأرسطي أنّ التعميم الأوّل ليس صحيحاً من الناحية المنطقيّة ؛ إذ ما دامت الحالات التي لم يشملها الاستقراء تختلف - في بعض الخصائص الملحوظة والمقوّمات - عن الحالات التي استقرأناها ، فليس من حقّنا أن نستنتج استقرائيّاً أنّها جميعاً تشترك في إيجاد ظاهرة واحدة ؛ لأنّ من الممكن أن يكون اختلافها في الخصائص والمقوّمات ، سبباً لاختلاف نوع علاقتها بتلك الظاهرة . فإذا استقرأنا مثلًا كلّ أنواع الحيوان البرّي ، فوجدنا أنّها تحرّك عند المضغ فكّها الأسفل ، لم يكن بإمكاننا أن نعمّم هذه الظاهرة ( تحريك الفكّ الأسفل عند المضغ ) على حيوان بحري ، كالتمساح مثلًا ؛ لأنّ التمساح يختلف عن الحيوانات
--> ( 1 ) وهذا يعني أنّ ميزان الفرق بين القسمين المذكورين للتعميم إنّما هي المماثلة وعدم المماثلة بلحاظ الخصائص والمقوّمات الملحوظة لا غير الملحوظة ، فإذا أردنا التعميم إلى الحالات المماثلة في كلّ الخصائص الملحوظة كان من القسم الثاني ، حتّى وإن كانت تختلف - حسب الواقع - في خصائص غير ملحوظة ( لجنة التحقيق )