السيد محمد باقر الصدر
446
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
وهكذا نجد في النهاية : أنّ التقابل بين احتمال الجامع من ناحية واحتمال المجموع من ناحية أخرى ، أي بين احتمال أنّ واحدة على الأقلّ من علاقات السببيّة غير ثابتة ، واحتمال أنّ فرضية وجود التاء في جميع الصور لم توجد في أيّ حالة من حالات الاستقراء ، ولا مبرّر على هذا الضوء لفناء احتمال الجامع كما كنّا نفترض فناء احتمال عدم سببيّة ( أ ) ل ( ب ) خاصّة ؛ لأنّه لا يواجه تجمّعاً مضادّاً بالدرجة التي يواجهها احتمال عدم سببيّة ( أ ) ل ( ب ) . وإذا كان احتمال الجامع ثابتاً ، أي احتمال أنّ واحدة على الأقلّ من علاقات السببيّة غير ثابتة ، فإنّ هذا الاحتمال يعتبر احتمالًا كالعلم الإجمالي ، فكما أنّ العلم الإجمالي له أطراف كذلك هذا الاحتمال ، إذ تعتبر كلّ علاقة من علاقات السببيّة الاستقرائية طرفاً له . وعلى هذا الأساس يصبح تطبيق المصادرة المفترضة في مجال كلّ استقراء مستحيلًا ؛ لأنّها إذا طبّقت على كلّ علاقات السببيّة بوصفها محاور لتجمّع القيم الاحتمالية فيها أدّى ذلك إلى نفي احتمال الجامع ، مع أنّا قد افترضنا أنّ قيمة احتمال الجامع لا يمكن أن تفنى على أساس المصادرة الاستقرائية ، وإذا طبّقت المصادرة على بعض علاقات السببيّة دون بعض كان ترجيحاً بلا مرجّح . والجواب على هذا الاعتراض : أنّ قيمة احتمال الجامع هنا نتيجة جمع قيم احتمالات عدم السببيّة وفقاً للقاعدة المقرّرة لجمع الاحتمالات ، والمصادرة الاستقرائية كفيلة بإفناء تلك القيم ، والقضاء على كلّ احتمال من احتمالات عدم السببيّة ، وهذا يؤدّي إلى عدم تكوّن قيمة احتمالية للجامع رأساً . الشكل الثاني لتطبيق المصادرة كنّا في الشكل الأوّل لتطبيق المصادرة نواجه علمين : أحدهما هو الذي