السيد محمد باقر الصدر
447
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
يفني القيمة الاحتمالية لأحد أطرافه ، وهذا هو ( العلم الإجمالي 1 ) ، والآخر هو الذي يسبّب هذا الفناء عن طريق تجمّع عدد كبير من قيمه الاحتمالية في محور واحد ، وبذلك تفادينا فرضيّة إفناء العلم لإحدى قيمه الاحتمالية المتساوية . وفي هذا الشكل الجديد لتطبيق المصادرة نفترض : أنّ العلم الذي يمارس إفناء القيمة الاحتمالية الصغيرة عن طريق تجمّع عدد كبير من قيمه الاحتمالية في محور واحد هو نفس العلم الذي تفنى القيمة الاحتمالية لأحد أطرافه ، وهذا يعني : أنّ العلم يفني القيمة الاحتمالية لأحد أطرافه ، ولكن رغم ذك لا يؤدّي بنا هذا إلى افتراض أنّ العلم يفني نفسه ، أو يفني بعض قيمه الاحتمالية المتساوية دون بعض بدون مرجّح ، وذلك لأنّنا نفترض - في هذا الشكل لتطبيق المصادرة - أنّ الطرف الذي أفنى العلم قيمته الاحتمالية من بين أطرافه لم تكن قيمته الاحتمالية مساوية للقيمة الاحتمالية لسائر أطراف هذا العلم ، بل أصغر من سائر القيم الأخرى . وفي هذه الحالة لا يواجه تطبيق المصادرة أيّ استحالة من نوع الترجيح بلا مرجّح ، أو إفناء العلم لنفسه ؛ لأنّ بالإمكان افتراض أنّ المصادرة تؤدّي إلى إفناء العلم لتلك القيمة التي هي أصغر قيمه الاحتمالية دون غيرها من القيم ، فلا يترتّب على ذلك الترجيح بلا مرجّح ؛ لأنّ المرجّح الذي خصّ الفناء بتلك القيمة دون غيرها من القيم هو كونها أصغر من القيم الأخرى ، وهذا يعني : أنّ تجمّع القيم الاحتمالية المضادّ لها من قيم العلم أكبر من التجمّع المضادّ من قيم ذلك العلم الذي يواجهه أيّ طرف آخر من أطرافه . ولا يترتّب أيضاً أنّ العلم يفني نفسه ؛ لأنّنا افترضنا أنّ العلم لا يفني إلّاقيمة واحدة من قيمه ، وهي القيمة التي تمثّل أصغر كمية في تلك القيم . وتظلّ نقطة واحدة جوهرية بحاجة إلى تفسير ، وهي : كيف اختلفت القيم الاحتمالية لذلك العلم ، وأصبح طرف معيّن من أطرافه يملك قيمة احتمالية أصغر