السيد محمد باقر الصدر
445
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
على المحور الحقيقي يؤدّي إلى خروج المحور المصطنع عن مجالها ، إذ يصبح المحور المصطنع في قوّة أحد أطراف العلم الإجمالي نفسه ، والمصادرة التي تفترض نشوء اليقين على أساس تجمّع الاحتمالات مختصّة بغير أطراف العلم الإجمالي نفسها كما تقدّم . وأمّا تطبيق المصادرة على المحور المصطنع فهو لا يؤدّي إلى خروج المحور الحقيقي عن مجالها وجعله في قوّة أحد أطراف العلم الإجمالي . 4 - الاحتمال الإجمالي يحول دون تطبيق المصادرة : ويوجد اعتراض رابع ، يمكن أن نشرحه بالطريقة التالية : إنّ المصادرة المفترضة للدليل الاستقرائي تفترض : أنّ تجمّع القيم الاحتمالية الكثيرة ضدّ محور محدّد يؤدّي إلى فناء قيمته الاحتمالية . ولنسلّم - مع المصادرة - بأنّ احتمال عدم سببيّة ( أ ) ل ( ب ) يمكن أن يفنى لضآلة قيمته نتيجة لتجمّع قيم احتمالية كثيرة ضدّ عدم السببيّة ، ولكنّنا إذا جمعنا كلّ علاقات السببيّة التي تثبت بالدليل الاستقرائي في مختلف المجالات ، ولاحظنا إمكانية أن تكون واحدة من هذه العلاقات على الأقلّ غير ثابتة في الواقع ، نجد أنّ احتمال ذلك أكبر كثيراً من احتمال النفي في كلّ علاقة من تلك العلاقات السببيّة بالذات ؛ لأنّ افتراض أنّ واحدة على الأقلّ من علاقات السببيّة غير ثابتة لا ينفيه أيّ واحد من التجمّعات العديدة في مجالات الاستقراء التي يستهدف كلّ واحد منها إثبات علاقة سببية معيّنة ، وإنّما تنفيه قيم تلك التجمّعات بعد ضرب بعضها بالبعض الآخر ، وهي عبارة أخرى عن قيمة احتمال أن لا تكون التاء قد وجدت باطراد لا في مجال هذا الاستقراء ولا في مجال ذاك ولا في مجال أيّ استقراء آخر ، ونحن نعلم من نظرية الاحتمال : أنّ قيمة الاحتمال تتناقص بالضرب .