السيد محمد باقر الصدر
444
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
فإن كان يجعل عدم السببيّة ملازماً للوجود المطرد للتاء فسوف يكون تطبيق المصادرة على المحور الحقيقي وإفناء احتمال عدم السببيّة مؤدياً إلى إفناء الوجود المطرد للتاء ، فيصبح التطبيق مستحيلًا ؛ لأنّ العلم لا يفني إحدى القيم الاحتمالية المتساوية لأطرافه ، وأمّا إذا كان اليقين بعدم اجتماع سببيّة ( أ ) ل ( ب ) مع الوجود المطرد للتاء عاجزاً عن جعل عدم السببيّة ملازماً للوجود المطرد للتاء فسوف لن يؤدّي تطبيق المصادرة على المحور الحقيقي إلى نفي العلم لأحد أطراف نفسه . وهذا هو الصحيح ، فإنّ اليقين بعدم اجتماع السببيّة مع التاء المطرد لا يجعلنا نعتقد بأنّ عدم السببيّة ملازم مساوٍ للتاء المطرد ؛ لأنّ الاعتقاد بهذا معناه : الاعتقاد بقضية شرطية فحواها : إذا كانت التاء موجودة بصورة مطردة ، ف ( أ ) ليس سبباً ل ( ب ) ، واليقين بعدم اجتماع السببيّة مع اطراد التاء لا يتضمّن يقيناً بقضية شرطية من هذا القبيل ؛ لأنّنا قد افترضنا أنّه يقين استقرائي نشأ على أساس تجمّع الاحتمالات ، وقد عرفنا سابقاً أنّ اليقين الاستقرائي بشيء ، القائم على هذا الأساس ، لا يتضمّن العلم بذلك الشيء على أيّ تقدير يفترض كذب بعض القيم الاحتمالية التي نشأ اليقين نتيجة لتجمّعها ، ومن الواضح أنّ اليقين بعدم اجتماع السببيّة مع اطراد التاء نشأ من تراكم احتمالات عدم اطراد التاء وانضمام احتمال عدم السببيّة إليها ، وهذا يعني : أنّ تقدير افتراض وجود التاء بصورة مطردة هو افتراض كذب الجزء الأكبر من تلك القيم الاحتمالية المتجمّعة . والنتيجة التي نخرج بها من ذلك كلّه : أنّ المصادرة المفترضة يمكنها أن تفسّر اختصاصها بالمحور الحقيقي ، على أساس أنّ المحور المصطنع لا يمكن أن ينافس المحور الحقيقي في تطبيق المصادرة عليه ؛ لأنّ تطبيق المصادرة