السيد محمد باقر الصدر

416

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

قانون أعمّ وأشمل منها - كمصادرات الرياضة البحتة التي تشكّل البداية والقاعدة لاستنباط كلّ القضايا النظرية في هذا الميدان - ، كذلك يجب ، في مجال استنباط الدرجة الموضوعية للتصديق ، أن نفترض بداية تحتوي على عدد من الدرجات لتصديقات معيّنة ، وتكون هذه الدرجات موضوعية ومعطاة عطاء مباشراً في نفس الوقت ، أي أنّها لا تستمدّ موضوعيّتها وصحّتها من درجات سابقة . وهذا يعني : أنّ الدرجات الموضوعية للتصديق على قسمين : أحدهما : الدرجة التي يمكن البرهنة على موضوعيّتها - أي على صحّتها - عن طريق درجات صحيحة لتصديقات سابقة . والآخر : الدرجة التي تكون موضوعيّتها - أي صحّتها - أوّلية ومعطاة بصورة مباشرة . وفي هذا الضوء نعرف : أنّ أيّ تقييم موضوعي لدرجة التصديق يجب أن يفترض مصادرة مفادها : أنّ هناك درجات وتقييمات بديهية أوّلية وغير مستنبطة ، إذ ما لم تكن هناك درجات تتمتّع بالصحّة الموضوعية بصورة مباشرة ، لا يمكن أن توجد درجات مستنبطة . كما نعرف في هذا الضوء أيضاً أنّ هناك خطّين للاستنباط في المعرفة البشرية : أحدهما : خطّ استنباط القضايا التي يتعلّق بها التصديق بعضها من بعض ، والآخر : خطّ استنباط درجات التصديق المتعدّدة بعضها من بعض . فاستنباط القضية القائلة : « إنّ زوايا المثلّث تساوي قائمتين » من مصادرات الهندسة الإقليدية ينتمي إلى الخطّ الأوّل ، وأمّا استنباط درجة التصديق الموضوعي بأنّ قطعة النقد سوف تبرز وجه الصورة من درجة التصديق الموضوعي بأنّ قطعة النقد سوف تواجه إحدى حالتين فقط ، فهو من الخطّ الثاني ؛ لأنّ الاستنباط هنا ليس استنباط قضية من أخرى ، إذ أنّ القضية القائلة : « إنّ قطعة النقد سوف تبرز وجه الصورة » لا يمكن استنباطها من القضية القائلة : « إنّ قطعة النقد سوف تواجه