السيد محمد باقر الصدر

417

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

إحدى حالتين فقط » ، وإنّما ينصبّ الاستنباط هنا على درجة التصديق ، فتحدّد درجة التصديق بالقضية الأولى بأ نّها : 2 / 1 ، وتستنبط هذه الدرجة من الدرجة المحدّدة للتصديق بالقضية الثانية وفق نظرية الاحتمال . وعلى أساس ما حصلنا عليه حتّى الآن من تمييز بين اليقين المنطقي واليقين الذاتي واليقين الموضوعي ، نطرح من جديد السؤال الذي أثرناه في بداية البحث : هل أنّ القيمة الاحتمالية الكبيرة التي يحقّقها الدليل الاستقرائي في مرحلته الأولى الاستنباطية تتحوّل إلى يقين في مرحلة تالية من هذا الدليل أو لا ؟ المرحلة الذاتية تتكفّل إثبات اليقين الموضوعي : ويمكننا الآن أن نحدّد بوضوح ما نعنيه باليقين الذي نتساءل عنه وعن مدى قدرة الدليل الاستقرائي على إيجاده . فنحن لا نتساءل هنا عن اليقين المنطقي الرياضي ؛ لأنّنا حتّى إذا كنّا نعلم - على أساس الاستقراء - بأنّ ( أ ) سبب ل ( ب ) ، فلسنا نقرّ باستحالة افتراض أن لا يكون ( أ ) سبباً ل ( ب ) ، وأن يكون وجود ( ب ) في التجارب المتكرّرة نتيجة لسبب آخر لا علاقة له ب ( أ ) ، وليست سببيّة ( أ ) ل ( ب ) متضمَّنة في خبرتنا الاستقرائية المباشرة التي لا تتجاوز عن ملاحظة اقتران أحدهما مع الآخر بصورة متكرّرة ، فلا يقين منطقي ، ولا يقين رياضي . كما أنّا لا نتساءل هنا - أيضاً - عن اليقين الذاتي ؛ لأنّ وجود اليقين الذاتي بالقضايا الاستقرائية - عند كثير من الناس - ممّا لا يمكن أن يشكّ فيه أحد . وإنّما نريد باليقين الذي نتساءل عن مدى قدرة الاستقراء على إيجاده :