السيد محمد باقر الصدر
395
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
المتطلّبات اللازمة للمرحلة الاستنباطية على ضوء ما قدّمناه من تفسير للمرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي ، يتّضح أنّ الدليل الاستقرائي إنّما يثبت التعميم : - كلّ ( أ ) يعقبها ( ب ) ، أو تتّصف ب ( ب ) - عن طريق تنمية احتمال السببيّة . وتنمية هذا الاحتمال هي نتيجة : احتمال عدم وجود سبب آخر ل ( ب ) قد اقترن ب ( أ ) في التجربة الأولى + احتمال عدم وجود سبب آخر ل ( ب ) قد اقترن ب ( أ ) في التجربة الثانية + . . . ، وهكذا إلى احتمال عدم وجود سبب آخر ل ( ب ) قد اقترن ب ( أ ) في التجربة الأخيرة حسب قاعدة الجمع بين الاحتمالات . فكلّ واحد من هذه الاحتمالات يبرهن على أنّ ( أ ) سبب ل ( ب ) ، وبالتالي على أنّ كلّ ( أ ) يعقبها ( ب ) ، أي أنّ القيم الاحتمالية لهذه الاحتمالات كلّها تتجمّع في محور واحد ، وهو محور القضية القائلة : « إنّ ( أ ) سبب ل ( ب ) » . وبذلك تكسب هذه القضية قيمة احتمالية كبيرة . غير أنّ تجمّع تلك القيم الاحتمالية في محور القضية القائلة : « إنّ ( أ ) سبب ل ( ب ) » يتوقّف على أن تكون سببية أيّ ( أ ) ل ( ب ) تستلزم سببيّة سائر الألفات الأخرى ، فإنّ احتمال عدم وجود سبب آخر ل ( ب ) في التجربة الأولى يبرهن - بقيمته الاحتمالية - على أنّ ( أ ) في التجربة الأولى سبب ل ( ب ) . وإنّما يمتدّ برهانه إلى الألفات الأخرى على أساس التلازم بين الألفات في السببيّة .