السيد محمد باقر الصدر
394
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
في البداية يوجد علم إجمالي قبلي بأنّ المكتبة دخلها أحد الشخصين : خالد أو زيد ، واحتمال دخول أيّ واحد منهما على أساس هذا العلم : 2 / 1 ، وبعد رؤية نوع الكتب المسحوبة للمطالعة يتقيّد المعلوم بهذا العلم بصفة ، وهي : أنّ الذي دخل المكتبة إنسان يتوفّر على دراسة القياس الأرسطي . وإلى جانب ذلك يوجد علم إجمالي باحتمالات نوع الدراسة التي يهتمّ بها زيد ، فإذا فرضنا أنّها ثمانية ، وواحد منها فقط هو احتمال اهتمامه بدراسة القياس الأرسطي ، فسوف يثبت هذا العلم الإجمالي بقيمة احتمالية كبيرة تساوي 28 / 1 7 / 16 / 15 أنّ الذي دخل المكتبة هو خالد . ونلاحظ في هذه الحالة أنّ هذه القيمة الاحتمالية المستمدّة من العلم الإجمالي الثاني ، حاكمة على القيمة الاحتمالية المستمدّة من العلم الأوّل ، النافية لدخول خالد والمثبتة لدخول زيد ، التي كانت تساوي 2 / 1 ؛ لأنّ المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل هو دخول شخص مقيّد بصفة ، وهي : أنّه يمارس دراسة في القياس الأرسطي . والعلم الإجمالي الثاني ينفي - بدرجة كبيرة من الاحتمال - أن يكون زيد متّصفاً بتلك الصفة ، وبهذا ينفي مصداقيّته للكلّي المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل ، ويكون حاكماً على قيم العلم الإجمالي القبلي . هذه هي الحالات الثلاث للتطبيق الثاني للدليل الاستقرائي . وهكذا نعرف أنّ الدليل الاستقرائي في مرحلته الاستنباطية تارة يواجه شيئاً ثابتاً نعلم بوجوده خلال التجربة ، فينمّي قيمة احتمال سببيّته ، - ولنطلق عليه اسم « الشكل الأوّل من الاستدلال الاستقرائي » - ، وأخرى يواجه شيئاً مشكوكاً ومحتملًا بدرجة محدّدة على أساس علم إجمالي قبلي ، فيتّجه إلى تنمية احتمال وجوده على أساس علم إجمالي آخر ، وتطبيق قاعدة الضرب أو بديهية الحكومة ، - ولنطلق عليه اسم « الشكل الثاني من الاستدلال الاستقرائي » - .