السيد محمد باقر الصدر
385
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
قول من هذا القبيل « 1 » . وعلى هذا الأساس أصبح من المعقول استبدال السببيّة العقلية بالاطرادات الإحصائية ، فبدلًا من القول بأنّ ( أ ) ستسبّب ( ب ) إلّاإذا لم تسبّبها ، نقول : إنّ ( أ ) تعقبها ( ب ) مرّة واحدة أو خمسين مرّة في كلّ مائة مرّة يوجد فيها ( أ ) . وبهذا نصل إلى قانون مفيد يمكن اتخاذه أساساً لمعرفتنا بما حولنا من الأشياء . ولا شكّ في أنّ قضية تتحدّث عن نسبة اطراد وجود ( ب ) عقيب ( أ ) هي أكثر فائدة من قضية تقول : إنّ ( أ ) ستسبّب ( ب ) إلّاإذا لم تسبّبها ، ولكن هذا لا يدعونا إلى رفض مبدأ السببيّة . فنحن لو كنّا قادرين على أن نستوعب كلّ الموانع التي تحول دون تأثير ( أ ) في إيجاد ( ب ) - ولنفرض أنّها عبارة عن ( ج ) ( د ) ( ه ) ( ي ) - لأمكننا أن نصوغ التعميم السببي صياغة معقولة فنقول : إنّ ( أ ) تسبّب ( ب ) إلّاإذا اتّفق وجود ( ج ) أو ( د ) أو ( ه ) أو ( ي ) . وحيث أنّ استيعاب كلّ تلك الموانع غير ميسور - بموجب الافتراض الذي تقدّم - فليس بإمكاننا الوصول إلى صياغة من هذا القبيل للتعميم السببي . وعلى هذا الأساس نحاول ، بدلًا من استيعاب الموانع ، أن نعرف بالاستقراء نسبة وجودها إلى مجموع حالات وجود ( أ ) ، لنخرج بإحصاء لدرجة تكرّر وجود ( ب ) عقيب ( أ ) ، فإذا لاحظنا مثلًا : أنّ النسبة هي واحد من خمسة ، فسوف نقول : إنّ ( أ ) يعقبها ( ب ) عشرين مرّة في كلّ مائة مرّة يوجد فيها ( أ ) . ونحن في الحصول على هذه النسبة الإحصائية لوجود ( ب ) في حالات وجود ( أ ) ، اعتمدنا على الاستقراء ، أي أنّنا جرّبنا مجاميع عديدة من حالات وجود ( أ ) ، كلّ مجموعة تشتمل على مائة حالة من حالات وجود ( أ ) ، فرأينا أنّ ( ب ) تكرّر في
--> ( 1 ) المعرفة الإنسانية لرسل : 474 - 475