السيد محمد باقر الصدر

381

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

( أ ) و ( ب ) علاقة ضرورة في حالات اقتران أحدهما بالآخر ، أو لم تكن ، لا يختلف بسبب ذلك ما هو المحتوى الحسّي لخبرتنا عن ( أ ) و ( ب ) ؛ لأنّ علاقة الضرورة لا تدخل في مجال الخبرة الحسّية . وهذا يعني أنّ هذه الجملة ليس بالإمكان التوصّل إلى كيفية لاستخدام الخبرة الحسّية في إثبات صدقها أو كذبها ، وجملة من هذا القبيل لا يعترف بها المنطق الوضعي كقضية ، ويرفض التسليم بوجود معنى لها . ونستخلص من ذلك : أنّ الوضعية تقدّم مبرّراً منطقياً لرفض علاقة السببيّة بمفهومها الحقيقي ، يقوم على أساس أنّ أيّ كلام يتحدّث عن هذه السببيّة بوصفها علاقة ضرورة لا معنى له إطلاقاً . وتقييم هذا المبرّر المنطقي للرفض يرتبط بتقييم موقف المنطق الوضعي من القضية ومفهومه عنها ، الذي يربط فيه بين معنى القضية وكيفية استخدام الخبرة الحسّية لإثبات صدقها . وسوف نتناول ذلك بالدرس والنقد في القسم الأخير من بحوث هذا الكتاب - إن شاء اللَّه - ونخرج بنتيجة وهي : أنّ المنطق الوضعي ليس على حقّ في هذا الربط بين معنى القضية وكيفية إثبات صدقها ، وبذلك يفقد المبرّر - الذي استعرضناه لرفض علاقة السببيّة - أساسه المنطقي . 2 - التبرير الفلسفي : ويمكننا أن نعتبر المبرّرات الناشئة عن الاتجاه التجريبي في نظرية المعرفة ذات طابع فلسفي ، فهناك اتجاه في نظرية المعرفة يؤمن بأنّ التجربة والخبرة الحسّية هي المصدر الأساس للمعرفة البشرية ، ويرفض التسليم بمبادئ أو قضايا بصورة مستقلّة عنها ، وهذا هو الاتجاه الذي يؤمن به المذهب التجريبي في نظرية المعرفة .