السيد محمد باقر الصدر
377
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
لاجترارها نجد أنّها 2 / 1 ؛ لأنّنا قبل أيّ معلومات استقرائية نجد أمامنا احتمالين متساويين : احتمال الاجترار ، واحتمال عدم الاجترار . ثانياً : تستنبط قيمة احتمال « أنّ كلّ بقرة مجترّة » من درجة الاحتمال القبلي لاجترار أيّ بقرة معيّنة بالذات ، فإذا كان الاحتمال القبلي لاجترار أيّ بقرة معيّنة بالذات 2 / 1 ، فالاحتمال القبلي لاجترار عدد ( ن ) من البقرات يساوي 2 ن 1 ، أو هو بتعبير آخر نسبة 1 إلى 2 ن ، وهذه قيمة محدّدة دائماً . وهذه الطريقة في تحديد قيمة الاحتمال القبلي للتعميم هي نفس الطريقة التي استعملناها في تحديد هذه القيمة ، وقد رأينا سابقاً أنّ هذه هي الطريقة الوحيدة لتحديد قيمة الاحتمال القبلي للتعميم إذا أخذنا التعميم بوصفه مجرّد اقتران مطرد بين الصفة والأفراد ، لا باعتباره علاقة بين مفهومين . والقيمة التي تحدّد على هذا الأساس للاحتمال القبلي للتعميم تتضاءل كلّما ازداد عدد الأفراد التي يشملها التعميم ، وبذلك تصبح عاجزة دائماً عن إعطاء الاحتمال القبلي للتعميم درجة معقولة تسمح للدليل الاستقرائي بعد ذلك بتصعيدها إلى قيمة احتمالية كبيرة . هذا فيما يتّصل بالنقطة الأولى . وأمّا النقطة الثانية ، فقد رأينا أنّ ( كينز ) يفترض فيها احتمالين هما : ( حن ) ، ( كن ) ، وأنّ ( حن ) يقترب إلى الواحد كلّما اقترب ( كن ) من الصفر ، ومؤدّى الارتباط بين هذين الاحتمالين أنّه : كلّما ضعف احتمال وجود ( ن ) « عدد من الشواهد لصالح التعميم نرمز إليها ب ( ن ) » على افتراض كذب التعميم ، كبر احتمال أنّ التعميم صادق استناداً إلى وجود ( ن ) فعلًا . فتلك الشواهد لصالح التعميم التي نرمز إليها ب ( ن ) تستخدم لإثبات التعميم ، وإعطائه قيمة بقدر القيمة الاحتمالية التي تنفي وجود تلك الشواهد على افتراض كذب التعميم . وهذا في الحقيقة استنباط لقيمة الاحتمال البعدي للتعميم من العلم