السيد محمد باقر الصدر
378
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
الإجمالي الشرطي ، فإذا كنّا نعالج تعميماً يقول : « كلّ ( أ ) هي ( ب ) » ، وافترضنا أنّ فئة ( أ ) تضمّ ستّة أفراد نرمز إليها بما يلي : أ 1 ، أ 2 ، أ 3 ، أ 4 ، أ 5 ، أ 6 ، كما نرمز إلى ( أ ) التي ليست ( ب ) ب ( أَ ) ، ووجدنا بالاختبار : أنّ الألفات : أ 1 ، أ 2 ، أ 3 ، أ 4 ، هي باءات ، ونرمز إلى مجموع الاختبارات المنجّزة التي تثبت ذلك ب ( ن ) ، وإلى احتمال التعميم بعد الحصول على هذه الاختبارات ب ( حن ) وإلى احتمال أن يوجد أربع ألفات هي باءات على افتراض كذب التعميم ب ( كن ) . فبإمكاننا القول بأنّ ( كن ) يستمدّ قيمته من علم إجمالي شرطي ، وهو العلم بأ نّه إذا كان التعميم كاذباً ( أي إذا كان هناك ( أَ ) واحد على الأقلّ فإمّا أن يكون ( أَ ) هو أ 1 ، أو أ 2 ، أو أ 3 ، أو أ 4 ، أو أ 5 ، أو أ 6 ، وهذا علم إجمالي شرطي يضمّ ستّة احتمالات كما نرى ، واحتمال وجود ( ن ) على افتراض كذب التعميم هو حاصل جمع الاحتمال الخامس والسادس ، وبذلك تكون قيمة ( كن ) بعد أربعة اختبارات 6 / 2 ، فإذا ازدادت ( ن ) وأصبحت تعبّر عن خمسة اختبارات لصالح التعميم فسوف تتضاءل قيمة ( كن ) وتصبح 6 / 1 . وهكذا تتّجه ( كن ) إلى الصفر على أساس القيمة التي تكتسبها من ذلك العلم الإجمالي الشرطي . وهذا العلم الإجمالي الشرطي هو نفس العلم الذي تحدّثنا عنه سابقاً ، وعرفنا أنّ هذا النوع من العلوم الإجمالية الشرطية لا يمكن أن يكون أساساً لتقييم الاحتمال ؛ لأنّها علوم لا تملك جزاءً محدّداً في الواقع ، والاحتمالات التي تشتمل عليه ليست احتمالات حقيقية ، بدليل أنّه ليس بالإمكان التخلّص منها حتّى لذات كلّية العلم . وهكذا يتّضح أنّ ( كن ) لا يمكن أن تحدَّد قيمته على أساس هذا العلم الإجمالي الشرطي .