السيد محمد باقر الصدر

376

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

( ب ) معلوم ، إذ بدون ذلك لا يمكن أن يعرف عدد توافيق ( ه ) في ( ح ) ، أي عدد الصور الممكنة لأعضاء فئة ( أ ) في فئة ( ب ) . ويستنتج من ذلك أنّ الدليل الاستقرائي الذي نريد أن نثبت به التعميم القائل : « إنّ كلّ بقرة مجترّة » ، يتوقّف على أن نكون على علم مسبق بعدد المجترّات في العالم ، ليتاح لنا الحصول على قيمة محدّدة للاحتمال القبلي للتعميم . ومن الواضح أنّ هذا إلغاء للدليل الاستقرائي ؛ لأنّنا في مجال الاستقراء - عادة - لا نعلم بعدد المجترّات في العالم بصورة مستقلّة عن العلم بأنّ البقر مجترّ أو غير مجترّ ، بل إنّ العلم بأنّ كلّ بقر مجترّ هو أحد العوامل التي نستند إليها عادة في محاولة تحديد عدد المجترّات في العالم . وإضافة إلى هذا ، إنّ هذه المحاولة عقيمة من الناحية العمليّة ، وذلك : أوّلًا : لأنّ العلم بعدد الأشياء في العالم غير ممكن عملياً ، حتّى إذا قبلنا فرضية تناهي كمية الأشياء في العالم . وثانياً : لأنّ عدد الأشياء في العالم كبير جدّاً ، ومن الواضح أنّ ( ن ) كلّما كانت أكبر تضاءل احتمال التعميم القبلي ، وهذا يعني أنّنا سوف لن نحصل عن هذا الطريق على قيمة معقول للاحتمال القبلي للتعميم بالدرجة التي يمكن تنميتها بعد ذلك عن طريق الاستقراء . والمحاولة الثانية ذكرها ( رسل ) أيضاً « 1 » ، وهي أيضاً تأخذ التعميم بوصفه مجرّد اقتران مطرد . وهذه المحاولة : أوّلًا : تفترض أنّ أيّ بقرة معيّنة إذا لاحظنا درجة الاحتمال القبلي

--> ( 1 ) نفس المصدر