السيد محمد باقر الصدر

367

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الشرطي لا يفي بحاجة ( لابلاس ) لأنّه لا يبرّر القيمة التي افترضها للاحتمال البعدي للتعميم . ولكن إذا اعترفنا بهذا العلم الشرطي أساساً لتقييم الاحتمال ، فسوف نحصل على هدف ( لابلاس ) ، وهو أن نفسّر المرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي تفسيراً رياضياً على أساس نظرية الاحتمال ، بدون حاجةٍ إلى مصادرات عن قضايا السببيّة وافتراض قبلي لها ولو على مستوى الاحتمال . والمعادلة التي يمكن أن تستنبط من هذا التفسير هي : أنّ قيمة الاحتمال البعدي للتعميم تساوين‌م ، إذا كنّا نرمز ب ( م ) إلى عدد الأفراد التي تمّ اختبارها ، وب ( ن ) إلى مجموع الأفراد ، بدلًا عن ن + 1 م + 1 كما افترض ( لابلاس ) . ولكن هذا العلم الشرطي لا يمكن أن يكون أساساً لتنمية الاحتمال ؛ لأنّ الجزاء فيه غير محدّد في الواقع . وقد عرفنا في البديهية الإضافية الخامسة لنظرية الاحتمال : أنّ العلوم الإجمالية الشرطية التي تملك جزاءً غير محدّد حتّى في الواقع لا تصلح أساساً لتنمية الاحتمال . وهكذا نخرج من دراستنا للصعوبة الثانية التي تعترض تفسير ( لابلاس ) للدليل الاستقرائي ، باكتشاف الخطأ الأساس الذي يكمن في هذا التفسير . ولنأخذ الآن الصعوبة الأولى من تلك الصعوبات الثلاث التي استعرضناها ، وهي الصعوبة التي تتمثّل في إيجاد مبرّر لافتراض التساوي بين الاحتمالات الثلاثة : احتمال أن يكون في الكرات الخمس التي تضمّها حقيبة ( ن ) ثلاث كرات بيضاء فقط ، واحتمال أن يكون فيها أربع كرات بيضاء فقط ، واحتمال أن تكون كلّها بيضاء .