السيد محمد باقر الصدر
358
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
وقوع الحادثة تبعاً لتكرار وقوعها بنظرية الاحتمال ربطاً رياضياً خالصاً . ولهذا فإنّ من الضروري أن نصل إلى الأساس الرياضي الذي استنبط ( لابلاس ) منه معادلته بالطريقة التي شرحناها . ونحن على ضوء استعراضنا لطريقة ( لابلاس ) في ربط الاستقراء بنظرية الاحتمال ، نواجه تفسيراً جديداً للمرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي ، يختلف عن تفسيرنا لهذه المرحلة في طريقة الاستنباط ، وفي القيمة التي يحدّدها للاحتمال البعدي للتعميم . وأهمّ ما يميّز هذا التفسير عن تفسيرنا السابق أنّه إذا كان صحيحاً فهو يحرّر الدليل الاستقرائي من أيّ مصادرات قبلية باستثناء بديهيات نظرية الاحتمال ، وحتّى احتمالات السببيّة التي كان تفسيرنا بحاجة إلى افتراضها كمصادرات للدليل الاستقرائي تصبح غير ضرورية ، إذ يكون بإمكان الدليل الاستقرائي أن يسير في مرحلته الاستنباطية - على أساس تفسير ( لابلاس ) - ، دون أن يفترض مسبقاً أيّ احتمال للضرورة واللزوم ، ويؤدّي إلى ازدياد قيمة احتمال التعميم بازدياد التجارب الناجحة ، حتّى يصل احتمال التعميم - أي احتمال القانون السببي - إلى درجة كبيرة ، دون أن نضمّن التعميم أيّ فكرة عن السببيّة والضرورة واللزوم . الصعوبات التي يواجهها تفسير ( لابلاس ) : ولكنّ تفسير ( لابلاس ) يواجه صعوبات كبيرة لا بدّ من درسها ، وسوف نرى - لدى دراستها - الخطأ المنطقي في هذا التفسير . فهناك - أوّلًا - الصعوبة التي يواجهها ( لابلاس ) في تبرير ما افترضه من قيم متساوية لاحتمالات أن تكون حقيبة ( ن ) شبيهة ب ( أ ) وأن تكون شبيهة