السيد محمد باقر الصدر

357

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

أساسها الرياضي الذي استنبطها ( لابلاس ) منه ، وإنّما ربطها بمصادرة غير مبرهنة ، إذ كتب يقول : « إذا فرضنا أنّ الحادثة لم تقع أبداً ، وأنّ احتمال وقوعها مساوٍ لاحتمال عدم وقوعها ، فعندئذٍ تكون درجة الاحتمال هي 2 / 1 ، لكنّها إذا حدثت مرّة ، زادت نسبة احتمال وقوعها في المرّة الثانية ، وأصبحت 1 + 12 + 1 / 23 ، إذ الممكنات المتساوية في القوّة الاحتمالية أصبحت الآن ثلاثة ، واحد مضى وهو بالإيجاب ، واثنان منتظران : أحدهما بالإيجاب والآخر بالسلب ، أعني أنه قد أصبح هنالك عاملان يشيران في صالح الوقوع ، وعامل واحد يشير في غير صالحه . وبصفة عامّة إذا وقعت حادثة ما ( م ) من المرّات فهذا يعطينا ( م ) من الممكنات في صالح وقوعها ، ثمّ نضيف إلى ذلك ممكنين جديدين أحدهما في صالح وقوعها والآخر في غير صالحه ، فتكون نسبة احتمال الحدوث الجديد هي : م + 2 م + 1 » « 1 » . وواضح من هذا النصّ أنّه افترض أنّ وقوع الحادثة في كلّ مرّة يعتبر عاملًا في صالح وقوعها في المرّة الثانية ، وعلى هذا الأساس فسّر ازدياد قيمة احتمال وقوع الحادثة مرّة أخرى كلّما تكرّر وقوعها في الماضي ، وفقاً للمعادلة التي وضعها ( لابلاس ) . ولكن هذا لا يكفي تبريراً للمعادلة وللازدياد المستمرّ في قيمة احتمال وقوع الحادثة مرّة أخرى كلّما تكرّر وقوعها في الماضي ؛ لأنّ نفس ما افترضه النصّ : من أنّ وقوع الحادثة في كلّ مرّة عامل لصالح وقوعها مرّة أخرى ، بحاجة إلى تفسير على أساس نظرية الاحتمال ، ما دمنا نريد أن نربط ازدياد قيمة احتمال

--> ( 1 ) المنطق الوضعي : 524 - 525