السيد محمد باقر الصدر
349
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
دراسة البديهية الإضافية الخامسة . وعلى العكس من ذلك العلم الإجمالي الشرطي الذي اتّخذناه أساساً لتنمية احتمال السببيّة العدميّة في التطبيق الثاني ، والعلم الإجمالي الشرطي الذي اتّخذناه أساساً لتنمية احتمال سببيّة ( أ ) ل ( ب ) في التطبيق الثالث ، فإنّ الجزاء فيهما محدّد في الواقع . النقطة الثانية : لو تجاوزنا عن الفارق الأساس الذي أبرزناه بين القسمين من العلوم الإجمالية الشرطية ، وقبلنا كلا العلمين كأساس صالح لتنمية الاحتمال ، فهناك نقطة أخرى تثبت أنّ العلم الإجمالي الشرطي الذي أبرزناه لا يكفي لإعطاء قيمة احتمالية ملحوظة للقانون السببي في التطبيق الرابع . وهذه النقطة هي : أنّ أعضاء هذا العلم الشرطي يجب أن تفترض بعدد ما يوجد ل ( أ ) من أفراد ؛ لأنّنا حين نقرّر تقريراً شرطياً : « إذا كان هناك ( أ ) واحد على الأقلّ ليس مقترناً ب ( ب ) فهو إمّا ( أ 1 ) وإمّا ( أ 2 ) . . . ، وإمّا ( أن ) » ، نجد أنّ محتملات الجزاء بعدد الألفات ، وهذا يعني : أنّ عدد القضايا الشرطية التي يتكوّن منها أعضاء هذا العلم يساوي عدد أفراد ( أ ) ، وأمّا القضايا الشرطية التي هي في صالح نفي الشرط وإثبات القانون السببي ، فعددها يساوي عدد الألفات التي تمّ فحصها فعلًا ودخلت في نطاق الاستقراء . وهذا ينتج أنّ قيمة احتمال القانون السببي - التي يحدّدها العلم الشرطي المتقدّم - تساوي نسبة عدد الألفات التي شملها الاستقراء إلى العدد الكلّي لأفراد ( أ ) ( أي مجموع الألفات ) ، فإذا كان العدد الكلّي لأفراد ( أ ) كبيراً جدّاً فسوف تكون النسبة ضئيلة ، مهما ازدادت الألفات التي يمتدّ إليها الاستقراء ضمن الإمكانات الاعتيادية للاستقراء البشري . وبهذا تصبح قيمة احتمال القانون السببي التي يحدّدها العلم الإجمالي الشرطي صغيرة جدّاً ، مهما ازداد عدد التجارب الناجحة .