السيد محمد باقر الصدر
329
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
الأكبر من القيمة الاحتمالية للجامع سوف يكون في صالح نفي سببيّة ( أ ) ل ( ب ) . والتغلّب على هذه المشكلة يمكن أن يتمّ بالشكل التالي : إذا افترضنا أنّ ( ت ) هو المنافس الوحيد ل ( أ ) في السببيّة ل ( ب ) ، وكان ( ت ) موجوداً في كلّ التجارب الناجحة ، فهذا يعني : أنّا كلّما أوجدنا ( أ ) وجدت ( ت ) و ( ب ) معاً ، وما دمنا نتحدّث عن مرحلة سابقة على كلّ استقراء وتجربة فهذا يفترض : أنّا لا نملك أيّ معلومات عن أسباب ( ت ) و ( ب ) معاً ، وعلى هذا الأساس نواجه بالنسبة إلى ( ت ) نفس ما نواجهه بالنسبة إلى ( ب ) ، فهناك احتمال أن يكون ( أ ) سبباً ل ( ب ) ، واحتمال أن يكون ( ت ) سبباً ل ( ب ) ، وهذا الاحتمال الثاني لا ينفي سببيّة ( أ ) ل ( ب ) بأيّ شكل من أشكالها ، إذ قد يكون ( أ ) سبباً ل ( ت ) نفسه فيكون ( أ ) سبباً ل ( ب ) بصورة غير مباشرة ، فإذا افترضنا أنّ احتمال سببيّة ( أ ) ل ( ب ) بصورة مباشرة ، سوف يأخذ نصف القيمة الاحتمالية لتكرّر ( ت ) ، واحتمال سببيّة ( ت ) ل ( ب ) بصورة مباشرة سوف يأخذ النصف الآخر منها ، فإنّ احتمال سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، بالمعنى العامّ من السببيّة - الذي يعبّر عن أحد أشكال التلازم بما فيها السببيّة المباشرة والسببيّة غير المباشرة - ، سوف يأخذ 4 / 3 من القيمة الاحتمالية لتكرّر ( ت ) ، وسوف يكون 4 / 1 من هذه القيمة معبّراً عن سببيّة ( ت ) ل ( ب ) وسببيّة غير ( أ ) ل ( ت ) ، وهذا يعني بنفسه إدخال عنصر ثالث إلى جانب ( ب ) و ( ت ) ، وهذا العنصر الثالث بنفسه يحتمل أن يكون مرتبطاً ارتباط لزوم ب ( أ ) . وهكذا سوف يكون جزء من هذه القيمة أيضاً في صالح سببيّة ( أ ) ل ( ب ) بالمعنى العامّ ، وهذا يعني : أنّ الكسر الذي يمثّل نفي هذه السببيّة من القيمة الاحتمالية لتكرّر ( ت ) في كلّ التجارب ، سوف يكون ضئيلًا جدّاً . وهذا يبرهن على أنّ القيمة الاحتمالية لتكرّر الجامع بين الأشياء المنافسة ل ( أ ) في السببيّة المباشرة ، مهما كبرت بسبب ازدياد عدد هذه الأشياء ، لا يؤدّي