السيد محمد باقر الصدر

330

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

إلى ارتفاع درجة احتمال نفي السببيّة بالمعنى العامّ بين ( أ ) و ( ب ) ؛ لأنّ هذا النفي لا يأخذ من تلك القيمة إلّاكسراً ضئيلًا جدّاً ، بينما يأخذ احتمال سببيّة ( أ ) ل ( ب ) بالمعنى العامّ الجزء الأكبر من تلك القيمة ، زائداً قيمة احتمال نفي الجامع . وبكلمة أخرى : إنّ ( ت ) إذا كان موجوداً حقّاً في كلّ التجارب التي مارسنا فيها إيجاد ( أ ) ، فهو لا يختلف - من وجهة نظر الاستدلال الاستقرائي - عن ( ب ) في شيء ، سوى أنّ وجود ( ب ) في خلال التجربة معلوم ، ووجود ( ت ) محتمل . وهذا يعني : أنّ الدليل الاستقرائي في حالة وجود ( ت ) ، أو أيّ عدد من الأشياء المنافسة ل ( أ ) في السببيّة المباشرة ، سيواجه مجموعة الأشياء التي رافقت إيجاد ( أ ) ، بما فيها ( ب ) ككلّ ، ويثبت - بتطبيق نظرية الاحتمال - علاقة اللزوم بينها . وأمّا إذا افترضنا العلم مسبقاً بعدم وجود علاقة لزوم ورابطة سببيّة بين ( أ ) و ( ت ) ، فهذا يعني : أنّا افترضنا معلومات استقرائية ، وتجاوزنا عن تطبيق الدليل الاستقرائي في المرحلة السابقة على كلّ استقراء وخبرة إلى مرحلة متأخّرة من مراحل سير الفكر الاستقرائي ، وفي هذه المرحلة سوف يتقلّص عدد الأشياء المحتمل منافستها ل ( أ ) ، نتيجة لتتابع الخبرات والمعلومات الاستقرائية . قيمة احتمال الشيء المنافس : وقد كنّا نفترض حتّى الآن : أنّ قيمة احتمال وجود ( ت ) في كلّ تجربة بصورة مستقلّة عن وجوده أو عدمه في تجربة أخرى هو 2 / 1 ، ولا بدّ الآن من دراسة مبرّرات هذا الافتراض . إنّ تحديد درجة احتمال وجود ( ت ) في كلّ تجربة بصورة مستقلّة عن وجوده أو عدمه في تجربة أخرى ، له طريقان : أحدهما : أن نلاحظ نسبة تكرّر ( ت ) في الحالات المختلفة الماضية ،