السيد محمد باقر الصدر
314
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
( أ ) و ( ب ) في التجربة التي أجريناها ، وإذا كرّرنا التجربة ، ونجحت التجربة الثانية أيضاً ، واقترن ( ب ) فيها ب ( أ ) فسوف نواجه تجاهها نفس التفسيرين السابقين ، إذ ما دامت الصدفة النسبية محتملة في التجربة الأولى ، فهي محتملة أيضاً في التجربة الثانية . وفي هذه الحالة يتدخّل علم إجمالي لتنمية احتمال سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، وفقاً لنظرية الاحتمال . فبعد تجربتين ناجحتين ، نحصل على علم إجمالي تضمّ مجموعة أطرافه أربعة أعضاء هي الحالات الأربع المحتملة في ( ت ) كما يلي : 1 - أنّ ( ت ) لم يوجد مع كلتا التجربتين . 2 - أنّه وجد مع التجربة الأولى فقط . 3 - أنّه وجد مع التجربة الثانية فقط . 4 - أنّه وجد مع التجربتين . وهذه الحالات الأربع مجموعة متكاملة ، تتكوّن منها مجموعة أعضاء العلم الإجمالي ، ولنرمز إلى كلّ عضو في هذه المجموعة ب ( ع 2 ) ، وإلى مجموعة أعضاء هذا العلم التي تضمّ كلّ الحالات المحتملة ل ( ت ) ب ( ع 2 ن ) ، وإلى نفس هذا العلم الإجمالي ب ( علم 2 ) أو ( العلم الإجمالي 2 ) . وإذا لم يوجد أي مبرّر لتفضيل احتمال وجود ( ت ) أو احتمال عدمه على الآخر ، فسوف ينقسم رقم اليقين على الأعضاء الأربعة بالتساوي . وحين نلاحظ القائمة الرباعية ، نجد أنّ ثلاث حالات منها تستلزم سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، وهي الحالات الثلاث الأولى ؛ لأنّ ( ت ) غير موجود بموجبها ولو في تجربة واحدة على الأقلّ ، فلا يمكن أن يفسّر وجود ( ب ) في كلتا التجربتين إلّا على أساس افتراض سببيّة ( أ ) له ، ما دمنا قد افترضنا - في الموقف القبلي - رفض الصدفة المطلقة . وأمّا الحالة الرابعة فهي حيادية تجاه ثبوت سببيّة ( أ )