السيد محمد باقر الصدر
306
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
السببية يختلف عن الموقف الذي ينطلق منه التطبيق الآخر . ففي التطبيق الأوّل نفترض : أوّلًا : أنّه لا يوجد أيّ مبرّر قبلي لرفض علاقة السببيّة بين ( أ ) و ( ب ) بالمفهوم العقلي للسببيّة . وثانياً : أنّا نعلم مسبقاً باستحالة الصدفة المطلقة . وفي التطبيق الثاني نفترض : أوّلًا : أنّه لا يوجد أيّ مبرّر قبلي لرفض علاقة السببية بين ( أ ) و ( ب ) بالمفهوم العقلي للسببية ، كما في التطبيق الأوّل . وثانياً : الشكّ المسبق في استحالة الصدفة المطلقة ، أي نحتمل أنّ ( ب ) يمكن أن توجد بدون سبب ، كما نحتمل - في مقابل ذلك - أنّ وجودها بدون سبب مستحيل . وفي التطبيق الثالث نفترض : أوّلًا : أنّه لا يوجد أي مبرّر قبلي لرفض علاقة السببيّة بين ( أ ) و ( ب ) بالمفهوم العقلي للسببيّة ، كما في التطبيقين السابقين . وثانياً : العلم المسبق بإمكان الصدفة المطلقة ل ( ب ) ، أي إمكان وجود ( ب ) بدون سبب . وفي التطبيق الرابع نفترض : وجود مبرّر قبلي لرفض علاقة السببيّة بالمفهوم العقلي بين ( أ ) و ( ب ) ، فلا يوجد أيّ احتمال قبل الاستقراء للسببيّة العقلية ، وإنّما يحتمل قبلياً السببية بالمفهوم التجريبي بين ( أ ) و ( ب ) الذي يعني التتابع المطّرد بين ( أ ) و ( ب ) . ولكي نوضّح هذه المواقف الأربعة القبلية التي تختلف التطبيقات على أساسها ، لا بدّ أن نميّز بصورة دقيقة بين السببيّة بمفهومها العقلي والسببية بالمفهوم