السيد محمد باقر الصدر

307

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

التجريبي أوّلًا ، ونميّز بصورة دقيقة أيضاً بين السببية الوجودية والسببية العدميّة ثانياً . السببيّة العقليّة والتجريبيّة : إنّ السببية بالمفهوم العقلي هي علاقة بين مفهومين من المفاهيم التي تحدث في الطبيعة - كمفهومي ( أ ) و ( ب ) - تجعل وجود أحدهما ضرورياً عند وجود الآخر ، فالأوّل هو المسبّب والثاني هو السبب . والسببية بالمفهوم التجريبي هي : أنّ كلّ ( أ ) يعقبها أو يقارنها ( ب ) بصورة مطّردة ، دون أن يفترض في هذا الاطّراد أيّ ضرورة . وهذان المفهومان عن السببيّة يختلفان اختلافاً أساسياً ؛ لأنّ المفهوم الأوّل يفسّر السببيّة بوصفها علاقة ضرورة ولزوم قائمة بين مفهومين ( أو ماهيّتين ) ، فهي علاقة واحدة تربط مفهوماً بمفهوم آخر في وجوده كالعلاقة بين الحركة والحرارة . وهذه العلاقة بين المفهومين يقوم على أساسها ارتباط كلّ فرد من أحد المفهومين بفردٍ من المفهوم الآخر ، فهناك ارتباطات عديدة بين هذه الحرارة وهذه الحركة ، وتلك الحرارة وتلك الحركة ، ولكن كلّ هذه الارتباطات بين الحرارات والحركات متلازمة ؛ لأنّها تنبع جميعاً من تلك العلاقة بين المفهومين ، أي علاقة السببية القائمة بين ماهية الحرارة وماهية الحركة . وأمّا المفهوم التجريبي للسببية فهو لا يعترف بعلاقة السببية ، إلّابوصفها اطّراداً في التتابع أو الاقتران بين حادثتين ، دون أن يضيف إلى هذا التتابع أو الاقتران أيّ فكرة عن الإيجاد والضرورة واللزوم . ومن الواضح أنّ رفض فكرة الضرورة واللزوم نهائياً يؤدّي إلى أنّ وجود أيّ حادثة يعتبر صدفة مطلقة دائماً ( لأنّ الصدفة هي نفس اللزوم - كما عرفنا في القسم الأوّل من بحوث هذا