السيد محمد باقر الصدر
305
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
طريقتنا تتمثّل في أربعة تطبيقات مختلفة تبعاً لموقفها القبلي من السببيّة [ تمهيد ] ونقوم الآن بتطبيقات عديدة لهذه الطريقة على القضيّة الاستقرائية التالية ، وهي : « أنّ كلّ ( أ ) يعقبها ( ب ) » عندما نرمز ب ( أ ) و ( ب ) إلى حادثتين من قبيل : الحركة والحرارة ، أو تعرّض المعدن للحرارة والتمدّد . فإذا أردنا أن نعرف صدق التعميم في هذه القضية عن طريق الدليل الاستقرائي ، نوجد ( أ ) مراراً عديدة ، فإذا وجدت ( ب ) نستدلّ استقرائيّاً - عن طريق التجارب الناجحة التي قمنا بها - على صدق التعميم الذي تقرّره تلك القضية ، ولمّا كان التعميم متضمّناً في سببية ( أ ) ل ( ب ) - لأنّ ( أ ) إذا كان سبباً ل ( ب ) فإنّ ( ب ) يقترن به دائماً - فالاستدلال الاستقرائي بقدر ما يثبت سببية ( أ ) ل ( ب ) يثبت - بدرجة لا تقلّ عن ذلك - صدق التعميم القائل : « كلّ ( أ ) يعقبها ( ب ) » ( ونقصد بسببية ( أ ) ل ( ب ) فعلًا التلازم السببي بينهما ، سواءً كان حاصلًا نتيجة لسببية ( أ ) ل ( ب ) أو سببية شيء ثالث لهما معاً ) . وعلى هذا يتّجه الاستدلال الاستقرائي - على أساس الطريقة التي حدّدناها - إلى إثبات علاقة السببية بين ( أ ) و ( ب ) ، وعن طريق هذه العلاقة يثبت التعميم . والتطبيقات العديدة التي سوف نقوم بها للطريقة العامّة التي حدّدناها ، تختلف في تحديد موقفها القبلي من سببية ( أ ) ل ( ب ) ، فإنّ كلّ تطبيق من التطبيقات التي نحاول القيام بها ، سوف ننطلق فيه من موقف قبلي معيّن تجاه هذه