السيد محمد باقر الصدر
284
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
بأ نّه أب لابن الأخ الذي سيزورنا ، والمعلوم بالعلم الآخر ، هو أن يزورنا ابن أخ يتّصف بأ نّه ابن الأخ الذي سيزورنا . 3 - إنّ تقييد الكلّي المعلوم بالعلم الإجمالي الذي يضمّ فئة الأخوين تقييد مصطنع وليس حقيقياً ، خلافاً للكلّي المعلوم بالعلم الآخر ، فإنّ التقييد فيه حقيقي ، وذلك لأنّ التقييد الحقيقي يعني تحديد دائرة انطباق المقيّد ، فالقيد إذا كان يحدّد من انطباق الشيء ، ولا يسمح له بالانطباق على ما كان بالإمكان أن ينطبق عليه لولا التقييد ، فهو يعبّر عن تقييد حقيقي . مثلًا إذا قلت : « جاءني إنسان طويل » فكلمة طويل تعبّر عن تقييدٍ حقيقيٍّ لإنسان ، إذ لولاها لكان بالإمكان أن ينطبق الإنسان الذي جاءك على إنسان قصير ، ولكن كلمة طويل تمنع عن ذلك . وإذا لاحظنا - في هذا الضوء - الكلّي الذي تعلّق به العلم الإجمالي الأوّل ( الذي يضمّ فئة الأخوين ) نجد أنّه وإن كان مقيّداً - لأنّ المعلوم بهذا العلم هو مجيء الأخ الذي يكون أباً لابن الأخ الذي سوف يجيئنا فعلًا - ولكن هذا القيد لا يحدّد من انطباق هذا الأخ على أيّ واحد من الأخوين ؛ لأنّ شخصية ابن الأخ الذي سوف يجيئنا فعلًا لا تتحدّد في الواقع إلّاعلى أساس تحدّد الأخ الذي سوف يزورنا ، فأيّ أخ فرضناه هو الزائر فالفرض بنفسه يستبطن تحديد شخصية ابن الأخ الزائر . وفي نفس الضوء إذا لاحظنا الكلّي الذي تعلّق به العلم الإجمالي الثاني ( الذي يضمّ فئة الأولاد ) نجد أنّه مقيّد ، وأنّ التقييد حقيقي ؛ لأنّ المعلوم بهذا العلم هو مجيء ابن أخ يكون ولداً للأخ الذي سوف يجيئنا فعلًا ، وواضح أنّ هذا القيد يحدّد من انطباق المقيّد ، إذ لا يمكن افتراض انطباق ابن الأخ على ابن الأخ الأكبر مثلًا ، إلّاإذا كان القيد متوفّراً ، وهو أن يكون أبوه هو الذي جاءنا . ومجرّد