السيد محمد باقر الصدر
285
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
افتراض انطباق ابن الأخ المعلوم ، على أحد أولاد الإخوة الخمسة ، لا يستبطن بنفسه افتراض توفّر القيد نفسه . ونتيجة ذلك : إنّ الكلّي المعلوم بالعلم الأوّل ليس مقيّداً ؛ لأنّ التقييد فيه مصطنع ، وأمّا الكلّي المعلوم بالعلم الثاني فهو مقيّد ؛ لأنّ التقييد فيه حقيقي . 4 - إنّ الأمور المتقدّمة إذا كانت صحيحة ، أصبحت الفرضيّة التي ندرسها حالة من حالات البديهية الإضافية الثالثة ؛ لأنّ القيمة الاحتمالية المستمدّة من العلم الأوّل ، التي تثبت - بدرجة 2 / 1 - أنّ الأخ الأكبر هو الذي سوف يزورنا ، تنفي - بنفس الدرجة - مصداقية أولاد الأخ الأصغر الأربعة للكلّي المقيّد المعلوم بالعلم الإجمالي الثاني ، إذ لا ينطبق حينئذٍ على أيّ واحد منهم أنّه ابن الأخ الذي سوف يزورنا فعلًا ، وبهذا تكون حاكمة على القيم الاحتمالية لزيارة أولاد الأخ الأصغر ، المستمدّة من العلم الإجمالي الثاني . ولا يمكن أن تعتبر هذه القيم الاحتمالية المستمدّة من العلم الثاني نافية لمصداقية الأخ الأكبر للكلّي المعلوم بالعلم الأوّل ؛ لأنّ الكلّي المعلوم بالعلم الأوّل ليس مقيّداً ، لما تقدّم من أنّ التقييد فيه مصطنع ، فهو لا يعني إلّاأحد الأخَوَين دون تقييد ، والأخ الأكبر أخ على أيّ حال ، فلا حكومة لقيَم العلم الثاني على قيَم العلم الأوّل ، وإنّما الحكومة لقيَم العلم الذي يضمّ فئة الأسباب على قيَم العلم الذي يضمّ فئة المسبّبات . وعلى هذا الأساس نضع البديهية الإضافية الرابعة ، وهي : أنّ التقييد المصطنع للكلّي المعلوم بالعلم الإجمالي في قوّة عدم التقييد ، والتقييد المصطنع يتمثّل في كلّ قيد لا يحدّد من انطباق الشيء المقيّد ؛ لأنّ جميع احتمالات انطباق الشيء تستلزم أو تستبطن توفّر القيد . ووظيفة هذه البديهية : أنّها تجعل القيم الاحتمالية المتنافية المستمدّة من علمين إجماليين حالة من حالات البديهية الإضافية الثالثة ، إذا كان أحد العلمين