السيد محمد باقر الصدر
280
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
الطرف الآخر من المحتمل أن يكون متّصفاً بها ومن المحتمل أن لا يكون متّصفاً بها . ففي هذه الحالة تصبح أيّ قيمة احتمالية نافية لاتّصاف الطرف الآخر بذلك اللازم ، حاكمة على القيمة الاحتماليّة المثبتة للطرف الآخر والمستمدّة من العلم الإجمالي الأوّل . فإذا كنّا نعلم بوجود أحد شخصين في المكتب : إمّا زيد وإمّا خالد ، وعلمنا عن طريق شهادة أشخاص رأوا الشخص : أنّ الشخص الموجود في المكتب أبيض ، ونحن نعلم أنّ خالداً أبيض ولسنا نعلم عن لون زيد شيئاً . فالبياض هو الصفة التي نعلم باتّصاف المعلوم بالإجمال بها ، وهذه الصفة لازم أعمّ لخالد ، وليس بينها وبين ما نعرفه عن زيد أيّ تلازم إيجابي أو سلبي . ففي هذه الحالة يكون أيّ عامل يضعّف قيمة احتمال اتّصاف زيد بالبياض ، حاكماً على القيمة الاحتمالية لوجود زيد في المكتب المستمدّة من العلم الإجمالي الأوّل ، ولا يمكن - بصورة عكسية - أن يكون احتمال وجوده في المكتب على أساس ذلك العلم الإجمالي سبباً في تنمية احتمال أنّه أبيض ؛ لأنّ احتمال وجوده في المكتب إنّما نشأ باعتباره مصداقاً للكلّي الذي تعلّق به العلم الإجمالي ، والكلّي المعلوم هو : وجود إنسان أبيض في المكتب ، فبقدر ما يثبت أنّه أبيض يثبت أنّه مصداق للكلّي الذي تعلّق به العلم الإجمالي القبلي ، وبالتالي يكتسب قيمته الاحتمالية . هذه هي الفرضيّة الأولى التي تفي ببديهية الحكومة . وتعني هذه الفرضيّة : أنّ اللازم إذا كان مساوياً لأحد الطرفين فلا موضع للحكومة . ففي المثال المتقدّم لو كنّا نعلم بأنّ خالداً وحده هو الأبيض ، لكنّا نعلم بأنّ الذي في المكتب هو خالد حتماً ما دمنا نعلم : أنّ الإنسان الذي في المكتب أبيض ولا أبيض سوى خالد ، وبذلك يزول العلم الإجمالي الأوّل وتضمحلّ قيَمُه الاحتمالية نهائياً ، بدلًا عن أن