السيد محمد باقر الصدر

281

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

تكون ثابتة ومحكومة كما تفترض بديهية الحكومة . كما أنّ اللازم إذا كان لازماً أعمّ لكلا طرفي العلم الإجمالي الأوّل فلا يمكن تطبيق بديهية الحكومة ، ففي المثال المتقدّم لو كنّا نعلم بأنّ كلًا من خالد وزيد أبيض فلا مجال للحكومة . الفرضيّة الثانية : أن نحصل على علم بأنّ المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل يتّصف بصفة ، وهذه الصفة ليست لازمة لأيّ واحد من الطرفين ، وإنّما هي ممكنة ومحتملة في أيّ واحد منهما ، ففي هذه الحالة تصبح أيّ قيمة احتمالية تنفي - بدرجة أكبر - ثبوت تلك الصفة أو تثبت - بدرجة أكبر - ثبوتها في طرف ، حاكمة على القيمة الاحتمالية المسبقة ، ومثاله : أن نكون على علم بأنّ شخصاً أبيض الوجه في المكتب ، وقد قيل لنا : إنّه إمّا زيد وإمّا خالد ، ونحن لا نملك فكرة محدّدة عن لونهما معاً . فالبياض هنا صفة علمنا بتقيّد الكلّي المعلوم بها ، وهي ليست لازمة - في حدود ما نعلم - لا لزيد ولا لخالد . فإذا كان احتمال البياض فيهما بدرجة واحدة فسوف يصبح احتمال وجود أيّ واحد منهما في المكتب : 2 / 1 . وأمّا إذا حصلنا على قيمة احتمالية تؤدّي إلى نموّ احتمال نفي البياض في خالد فسوف تكون هذه القيمة حاكمة على القيمة الاحتمالية المحدّدة على أساس العلم الإجمالي الأوّل . فمثلًا : قد يكون خالد من سلالةٍ يندر فيها البياض ، بنحوٍ يوجب العلم الإجمالي بأنّ في كلّ خمسة من هذه السلالة يوجد إنسان واحد أبيض . وهذا العلم يعطي لاحتمال بياض خالد القيمة التالية : 5 / 1 . وبقدر ما تضعف قيمة احتمال أن يكون خالد أبيض ، تضعف قيمة احتمال أنّه الإنسان المعلوم وجوده في المكتب بالعلم الإجمالي الأوّل . ولا يمكن أن يكون